115- يتكلم فى المهد
إنه قد جاء فى القرآن أن المسيح قد تكلم فى المهد. وليس فى الأناجيل ما يدل على كلامه فى المهد.
الرد على الشبهة:
إن مريم لم تكن مخطوبة ولا متزوجة. وقد أحصنت فرجها. أى منعت نفسها عن الزواج طيلة حياتها وسلكت فى سلك الرهبنة. ثم إنها ابنة كاهن من نسل هارون ـ عليه السلام ـ وابنة الكاهن إذا زنت فإنها تحرق بالنار. لما جاء فى سفر الأخبار: " وإذا تدنست ابنة كاهن بالزنا ؛ فقد دنست أباها ، بالنار تحرق " [لا 21: 9]. ومريم قد أتت بولد وهى غير متزوجة. وهذا هو دليل الاتهام فلماذا لم تحرق ؟ إن عدم حرقها يدل على أن ابنها تكلم فى المهد. ومع ذلك فقد جاء فى بعض الأناجيل المرفوضة أنه تكلم فى المهد. ومن ذلك: " وبينما كانوا نياماً ؛ حذرهم الطفل من الذهاب إلى هيرودس " [بر 7: 10].
===========
116- يصنع من الطين طيراً
إن القرآن يصرح بأن المسيح خلق من الطين كهيئة الطير ، وليس فى الأناجيل المعتمدة هذه المعجزة.
الرد على الشبهة:
إن هذه المعجزة وردت فى إنجيل توما. فإنه قد صنع من الطين هيئة اثنى عشر عصفوراً ، وأمرهم أن يطيروا ؛ فطاروا والناس ينظرون إليهم.
==============
117- إنكار الصَّلب
إن القرآن ينكر صلب المسيح. والتاريخ يثبته.
الرد على الشبهة:
إن العلّة المترتبة على صلب المسيح هى غفران خطايا من يؤمن به ربًّا مصلوباً والغفران لكل من كان فى المدة من آدم إلى المسيح إذا قدّر أنهم لو كانوا له مشاهدين ، لكانوا به مؤمنين. فهل هذه العلة صحيحة ؟
بالتأكيد ليست بصحيحة. وذلك لأن آدم لما أخطأ هدته الحكمة أن يعترف بخطئه وأن يتوب. فتاب الله عليه. وإذ هو قد تاب ، فأى فائدة من سريان خطيئة آدم فى بنيه ؟ ففى سفر الحكمة: " والحكمة هى التى حمت الإنسان الأول أب العالم الذى خلق وحده لما سقط فى الخطيئة ؛ رفعته من سقوطه ، ومنحته سلطة على كل شىء" [حك 10: 1ـ2].
وفى التوراة: أن نجاة المرء من غضب الله يكون بالعمل الصالح حسبما أمر الله. ومن لا يعمل بما أمر الله ؛ فإنه لا يكون له نجاة. ففى سفر الحكمة عن نوح ـ عليه السلام ـ وولده: " وعندما غاصت الأمم فى شرورها ؛ تعرفت الحكمة برجل صالح ، وحفظته من كل عيب فى نظر الله ، وجعلته قويًّا يفضل العمل بأمر الله على الاستجابة إلى عاطفته تُجاه ولده " [حكمة 10: 5].
انظر إلى قوله " تجاه ولده " أى ولده الذى غرق لعدم إيمانه وعمله. وهذا النص من سفر الحكمة عن " ولده " ليس له نظير فى قصة نوح الموجودة فى التوراة العبرانية.
ويقول المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ: " كل كلمة فارغة يقولها الناس؛ يُحاسبون عليها يوم الدين. لأنك بكلامك تُبرّر، وبكلامك تُدان " [متى 12: 36ـ37].
وفى التوراة: " لا يُقتل الآباء عن الأولاد ، ولا يقتل الأولاد عن الآباء. كل إنسان بخطيئته يُقتل " [تث 24: 16].
وفى الأناجيل أن المسيح بعد حادثة القتل والصلب ؛ ظهر أربعين يوماً للحواريين ، وتكلم عن ملكوت الله معهم. وهو ملكوت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففى بدء سفر أعمال الرسل: " الذين أراهم أيضاً نفسه حيًّا ببراهين كثيرة بعدما تألم ، وهو يظهر لهم أربعين يوماً ، ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله " [أع 1: 3] وظهوره وكلامه عن الملكوت ؛ يدلان على استمراره فى الدعوة.
==============
القرآن وزعم صلب المسيح - الشيخ عبد المجيد الزنداني
بقلم الشيخ عبد المجيد الزنداني