تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتصدق أن عربيا يقول : انشق القمر عن غزال ، وهو لغو من القول ؟ وما معنى : دنت الساعة في البيت ؟ وأي عيد كان عند الجاهلية يمر فيه الغلمان متزينين ؟ وهل يسمح لك ذوقك بأن تصدق أن امرأ القيس يقول : فرماني فتعاطى فعقر ، وأي شىء تعاطى بعد الرمي ، والتعاطي : التناول ... وهل يقول امرؤ القيس : لحاظ فاتك ؟ فيصف الجمع بالمفرد

وهل يشبّه العربي طلوع الشعر في الخد بالسُرى في الليل ؟ مع أنه سير في ضياء كالنهار ؟

وكيف تفهم وتعرب قوله :

بالضحى والليل من طرته فرقه ذا النور كم شيء زهر

وهل يقول عربي ، أو مستعرب فصيح في حبيبه : إن العذار شق خده شقًّا ؟!

.... بعد هذه الإشارات الكافية في بيان أن الشعر ليس للعرب الجاهليين ، ولا للمخضرمين ، وإنما هو من خنوثة وضعف المتأخرين ، أسمح لك بأن تفرض أنه لامرىء القيس إكراما واحتراما للمؤلف - أي مؤلف كتاب "تنوير الأفهام" - ، ولكن هل يمكن لأحد أن يكرمه ويحترمه فيقول : إن الكلمات التي وضع لها العلامات هي عين آيات القرآن ؟ .... وليس في القرآن ( فرماني فتعاطى فعقر ) وقد ذكرنا لك الآية آنفا ، وقوله ( تركني كهشيم المحتظر ) مثله ، وإنما الآية الكريمة ﴿ إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر ﴾ فالمعنى مختلف والنظم مختلف ، وليس في البيت إلا ذكر المشبه به ، وهو فيه في غير محله ؛ لأن تشبيه الشخص الواحد بالهشيم يجمعه صاحب الحظيرة لغنمه لا معنى له ، وإنما يحسن هذا التشبيه لأمة فُنيت وبادت كما في الآية ... وليس في القرآن أيضًا : كانت الساعة أدهى وأمر ، وإنما فيه ﴿ سيهزم الجمع ويولون الدبر * بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ﴾ ، فههنا وعيدان شرهما الساعة المنتظرة فصح أن يقال : إنها أدهى وأمر ، وليس في البيت شيء يأتي فيه التفضيل على بابه .

واعلم أن هذا الشعر من كلام المولدين المتأخرين هو أدنى ما نظموا في الاقتباس ، ولم ينسبه إلى امرىء القيس إلا أجهل الناس .

ثم إن المعنى مختلف ، والنظم مختلف ، فكيف يصح قول المؤلف - أي مؤلف كتاب "تنوير الأفهام" - : إن هذه الكلمات من آيات القرآن ، وإنها لا تختلف عنها في المعنى ، ولو فرضنا أن هذه الكلمات العربية استعملت في معنى سخيف في الشعر ليس فيه شائبة البلاغة ، ثم جاءت في القرآن العربي بمعان أخرى وأسلوب آخر ، وكانت آيات في البلاغة كما أنها في الشعر عبرة في السخافة ، فهل يصح لعاقل أن يقول : إن صاحب هذا الكلام البليغ في موضوع الزجر والوعظ مأخوذ من ذلك الشعر الخنث في عشق الغلمان ، وأن المعنى واحد لا يختلف ؟

فمن كان معتبرا باستنباط هؤلاء الناس وتهافتهم في الطعن والاعتراض على القرآن فليعتبر بهذا ، ومن أراد أن يضحك من النقد الفاضح لصاحبه ، الرافع لشأن خصمه فليضحك ، ومن أراد أن يزن تعصب هؤلاء النصارى بهذا الميزان فليزنه ، وإنه ليرجح بتعصب العالمين ." اهـ [ مجلة المنار 7 / الجزء 5 / ص 161 ]

وختاما ، فإن أي محاولة للتشكيك في إعجاز القرآن وبلاغته ، إنما هي محاولة فاشلة يائسة ، فقد اجتمع في كفار قريش أقوى عاملين للتشكيك في القرآن الكريم ، العامل الأول : كونهم أهل اللغة العربية ، وفيهم فطاحل الشعراء والخطباء ، والعامل الثاني : رغبتهم الجامحة في إطفاء نور الله تعالى والصد عن سبيله .

ومع ذلك كله ، لم يستطيعوا أن يخفوا أو ينكروا إعجاز القرآن وبلاغته وقوته ، بل نسبوا إعجازه إلى ما لا يحسنه كل أحد كالسحر والكهانة ، فأي تشكيك بعدهم في بلاغة القرآن الكريم وإعجازه ، إنما هو ضرب من الكذب والهذيان ، إذ إن أولى الناس بهذا التشكيك - وهم كفار قريش - وقفوا حائرين أمام عبارات القرآن وآياته ، فكيف بالمولدين بعدهم ممن لا يحسن أحدهم إعراب جملة ، أو بناء قصيدة ، فضلا عن أن يعارض معلقة من المعلقات المشهورة ، ﴿ والله متم نوره ولو كره الكافرون ﴾ .

=============

هل القران لم يأتِ بجديد ؟؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه وبعد :

يتسائل المسيحيون عن الجديد الذي جاء به الإسلام ، وقبل البدء بالإجابة ، نحن كذلك نود أن نسألهم الآتي :

ما الجديد الذي جاء به يشوع النبي في سفره زيادةً على شريعة موسى ؟ وما الجديد الذي جاءت به راعوث النبية في سفرها زيادة على شريعة موسى ؟ وما الجديد الذي جاء به كل انبياء بني اسرائيل زيادة عن شريعة موسى ؟!

أما عن الجديد الذي جاء به الإسلام فنقول وبالله التوفيق :

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٤٤٣