تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه السورة تعليم وتوجيه من الرب سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ليصلوا ويدعوا بها في كل ركعة من ركعات صلاتهم.. وفي هذه السورة من البلاغة والإعجاز والمعاني ما لا تسعه هذه الرسالة الموجزة. ولو أن عالماً بالعربية تدبرها كفته إعجازاً وشهادةً أن هذا القرآن منزل من الله سبحانه وتعالى وليس من كلام بشر.

والخلاصة من هذا السؤال أن صاحبه إنما أتى به من كونه لا يعلم العربية ولا أساليب البيان والفصاحة علماً بأن هناك لون من ألوان التعبير يسمى بـ (الإلتفاف) أي التحول من الغيبة إلى الخطاب، ومن الخطاب إلى الغيبة، لمقاصد كثيرة كتخفيف العتاب، أو توجيه النظر إلى البعيد أو استحضار المشهد، أو التعظيم، أو التحقير ونحو ذلك من مقاصد البلغاء. فعلى السائل أن يرجع الي اساليب اللغة العربية وطرائق البلغاء في الكلام

================

الله أحسن الخالقين

تقول الشبهة : إن قولة تعالى الله أحسن الخالقين هو إفادة بأن هناك خالقين يشاركونه في الأمر

ورد الأخ المستحيل

يستبشع الأستاذ نبيل- نصراني كان يحاور الأخ - كلمة أحسن الخالقين في القرآن و يتعجب كيف نقول أن الله أحسن الخالقين ! هل هناك خالقين آخرين ؟!! لذا رأينا أن نعطيه درسًا قصيرًا في اللغة ليعرف قدره و مكانته أمام كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من أمامه و لا من خلفه . يقول الأزهري : " وأَصل الخلق التقدير، فهو باعْتبار تقدير ما منه وجُودُها وبالاعتبار للإِيجادِ على وَفْقِ التقدير خالقٌ .

والخَلْقُ في كلام العرب : ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه : وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه : أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين " (لسان العرب لابن منظور مادة خ-ل-ق)

و يقول أبو بكر الأنباري : " الخلق في كلام العرب على وجهين: أَحدهما الإِنْشاء على مثال أَبْدعَه، والآخر التقدير؛ وقال في قوله تعالى: فتبارك الله أَحسنُ الخالقين، معناه أَحسن المُقدِّرين؛ وكذلك قوله تعالى: وتَخْلقُون إِفْكاً؛ أَي تُقدِّرون كذباً .

وقوله تعالى: أَنِّي أَخْلُق لكم من الطين خَلْقه؛ تقديره، ولم يرد أَنه يُحدِث معدوماً " (المصدر السابق)

و معنى هذا الكلام أن الخلق عادة يعني صنع الشئ و تحويله من صورة إلى صورة أخرى لذا نسمى الإبداعات النادرة أعمال خلاقة لروعة تقديرها و مهارة خالقها أي صانعها ، أما الخلق بمعنى الإيجاد من العدم فينفرد به الله لذا كان هو أحسن الخالقين أي الذي لا يخلق على منواله أحدٌ أبدًا .

-----------------

إزالة شبهة حول قول الله ( فتبارك الله أحسن الخالقين)

تاريخ الفتوى : 16 صفر 1420 / 01-06-1999 السؤال

يقول عز وجل في سورة المؤمنون (فتبارك الله أحسن الخالقين) فهل يعني هذا أن هناك إلهاً آخر؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ذكر المفسرون أوجهاً في قوله تعالى ( فتبارك الله أحسن الخالقين )[ المؤمنون : 14] أهمها :

الأول : أن الخلق هنا بمعنى الصنع ، فالمعنى: تبارك الله أتقن الصانعين.

وهذا جار على لغة العرب، ومنه قول الشاعر:

ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ض القوم يخلق ثم لا يفري .

الثاني : أن الخلق بمعنى التقدير ، فإنه سبحانه هو أحسن المقدرين جل وعلا .

الثالث: أن المعنى : أن الله تعالى هو أحسن الخالقين في اعتقادكم وظنكم .

الرابع : وهو أحسنها : أننا نثبت للمخلوق خلقاً، لكنه ليس كخلق الله تعالى. فخلق الله جل وعلا إيجاد من العدم.

وخلق المخلوق لا يكون إلا بالتغيير والتحويل والتصرف في شيء خلقه الله تعالى .

ومن ذلك ما جاء في الصحيحين أنه يقال للمصورين يوم القيامة " أحيوا ما خلقتم " ومعلوم أن المصور لم يوجد شيئاً من العدم

إنما حول الطين، أو الحجر إلى صورة إنسان أو طير ، وحول بالتلوين الرقعة البيضاء إلى ملونة، والطين والحجر والمواد والورق كلهم من خلق الله تعالى .

وأيضا : فالعبد لا يمكنه فعل شيء إلا عند وجود الإرادة الجازمة والقدرة التامة، والإرادة والقدرة كلتاهما مخلوقتان لله عز وجل، وخالق السبب التام خالق للمسبَّب. ولهذا كان من اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الله تعالى خالق للعباد وأفعالهم، كما قال ربنا (والله خلقكم وما تعملون ) [الصافات: 96] .

والحاصل أن الخلق الذي هو الإيجاد من العدم صفة يختص بها الله تعالى، كما قال ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون )[ النحل: 17] وقال تعالى ( هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو) [فاطر: 3 ] . والله أعلم

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

----------

تفسير قوله تعالى "تبارك الله أحسن الخالقين"

تاريخ الفتوى : 01 صفر 1425 السؤال

بسم الله الرحمن الحيم و الصلاة والسلام على رسول الله ما معنى قوله تعالى < تبارك الله أحسن الخالقين>و ما المقصود بـ <الخالقين>

الفتوى

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٤٥١