القبلة. وإذا سقط البطين فالنثرة قبلة. وإذا سقطت الثريا فالطرف قبلة. وإذا سقطت الدبران فالجبهة قبلة. وإذا سقطت الهقعة فالزبرة قبلة، وإذا سقطت النثرة فالسماك قبلة، وإذا سقط الطرف فالغفر قبلة، وإذا سقطت الجبهة فالزباني قبلة. وإذا سقطت الزبرة فالإكليل قبلة، ثم يقع الشك في القبلة عند سقوط الصرفة- والعواء- والسماك- والغفر- والزباني- والإكليل- والقلب- والشولة- والنعايم- والبلدة.
وذلك لأن العقرب تسقط جميعا فلا يستقيم الحساب على سبعة أنجم، غير أنه إذا سقطت العقرب كلها كانت النعايم قبلة. ثم البلدة قبلة والقبلة قريب منها. ثم يسقط سعد الذابح فيكون رأس الحوت قبلة. وهو مذموم بالكف الخضيب ويرجع الحساب إلى السابع.
وقال ابن كناسة في ذلك وذكر طريق مكة، قال شعرا:
يوم النجوم السابعات من التي ... تأوب إلا أن تأوب عقرب
فإن هي آنت فالنعايم آبها ... وبلدتها ثم السوابع أصوب
قال: وكواكب العقرب أربعة: منازل تطلع في الأوقات التي بينت وتسقط كلها في وقت واحد.
فصل في صرف القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة
ذكر الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله
[سورة البقرة، الآية: 115] قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأتتهم ضبابة، فصلوا لغير القبلة، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأمرهم بالإعادة، وكانوا يصلون نحو بيت المقدس فنزلت: فأينما ولوا فثم وجه الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبرائيل: «وددت أن ربي جل جلاله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها» ، فقال جبرائيل:
إنما أنا عبد مثلك، فادع ربك وسله ثم ارتفع جبرائيل وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه بالذي سأل، فأنزل الله تعالى: قد نرى تقلب وجهك في السماء
[سورة البقرة، الآية: 144] الآية. قال: فنسخت هذه الآية ما كان من الصلاة قبلها نحو بيت المقدس، قال: وكانوا يصلون نحو صخرة بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، بعد أن قدم المدينة ثم حول إلى الكعبة إلى الميزاب قبل بدر بشهرين.
وروي عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذين ماتوا وهم يصلون إلى البيت المقدس فأنزل الله تعالى: وما كان الله ليضيع إيمانكم
[سورة البقرة، الآية: 143] وذكر سعيد بن المسيب أن قوله تعالى: والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار
[سورة التوبة، الآية: 100] هم أهل القبلتين.