ويسمى ذو الحجة (برك) وجمعه بركات، ولك أن تفتح الراء. قال:
أعن لي على الهندي مهلا وكرة ... لدى برك حتى تدور الدوائر
يعني بالهندي سيفه (والمهلل) دردى الزيت، (والكرت) البعر، أي احفظ سيفي من الصدأ واصقله بذلك، وكان الشهر سمي بذلك، لأنه معدول عن بارك وكأنه الوقت الذي يبرك فيه الإبل للموسم، وجائز أن يكون مشتقا من البركة لأنه وقت الحج، فالبركات تكثر فيه، وأصل البركة من الثبات ومنه برك البعير.
أسماء الشهور العربية غير الأسماء المشهورة:
وقال الدريدي: والمشهور أسماء غيرها بلغة العرب العاربة، وهم كانوا يسمون (المحرم) موجبا، و (صفرا) موجزا، و (ربيع الأول) موردا، و (ربيع الآخر) ملزجا و (جمادى الأولى) مصدرا، و (جمادى الآخرة) هوبرا، و (رجبا) مويلا، و (شعبان) موهبا، و (رمضان) ذيمرا، و (شوالا) جيفلا، و (ذا القعدة) محلسا، و (ذا الحجة) مسبلا، وكانوا يبدؤون من السنة برمضان وقد نظم بعضهم المحدثين أسماء الشهور فقال شعرا:
أردت شهور العرب في جاهلية ... فخذها على سرد المحرم يشترك
فهو تمر يأتي ومن بعد ناجر ... وخوان مع وبصان يجمع في شرك
حنين ورني والأصم وعاذل ... وناتق مع وعل وورنة مع برك
وقال أحمد بن يحيى: إنما خصت العرب شهر ربيع وشهر رمضان بذكر شهر معهما من دون غيرهما من الشهور ليدل على موضع الاسم، كما قالت العرب: ذو يزه، وذو كلاع، فزادت ذو ليدل على الاسم، والمعنى صاحب هذا الاسم. قال ويصغر جمادى على جميدى وجميدى وجميدية وجمادية وجمادية، كما قالوا: حبارى وحبيرة، وكان الحكم أن يقال في هذا: شهر الربيع الأول، وشهر الربيع الآخر، إلا أنه مما أضيف فيه المنعوت إلى النعت مثل دار الآخرة، وحق اليقين وصلوة الأولى، ومسجد الجامع، حكى ذلك الكسائي واللحياني.
وحكى أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي أن جمع ربيع المطر: أربعة، وربيع النهر أربعاء. وجمادى الأولى والآخرة على ما يجب لأنه أتبع فيه النعت المنعوت ولم يضف إليه، ومنهم من يجيز جاء رمضان، ولا يذكر الشهر ولفظ القرآن (شهر رمضان) وحكى الخارزنجي أنه يقال في جمع ربيع الأول وربيع الآخر: هذه الأربعة الأوائل، والأربعة الأواخر، والربعة أقصى غاية العدد، وأنشد فيه: