دفيئة، ويقال الدثية وهما بمعنى كما يقال اللغام واللثام، وسميت بذلك لأنها في دبر الشتاء.
وابتداء الدفء وهي الجبهة ونوؤها من أذكر الأنواء وأشهرها وأحبها إليهم وأعزها فقدا.
والزبوة وقلما يفرد نوؤه، والصرفة وغلبت أنواء الأسد عليها وإنما سميت صرفة لانصراف الشتاء فهذه منازل كل الربيع.
ثم الصيف وأنواؤه سبعة: فالخمسة الأولى منه صيف، والنوءان الآخران الباقيان حميم وسمي حميما لأن أمطارها تجيء وقد تحرك الحر، فأولها العواء وبعض العرب يمده فيقول العواء، ونوؤها ليلة. ثم السماك ونوؤه من الأنواء المذكورة المحمودة، ولذلك قال الشاعر: أجش سماكي كان ربابه، ثم الغفر ولا يذكر نوؤه وقيل لا يعدم نوؤه. ثم الزباني، ثم الإكليل، ثم القلب، ثم الشولة وأربعتها لا تذكر أنواؤها، وربما ذكرت العرب مجملة، فهذا كله الصيف.
ثم الخريف: وهو فصل القيظ وأنواؤه سبعة والأربعة المتقدمة رمضية وشمسية لشدة الحر، والثلاثة الباقية خريفية، وأول أمطاره في كلام أهل الحجاز وتميم الحميم، فأوله النعايم- ثم البلدة- ثم سعد الذابح- ثم سعد بلع- ثم سعد السعود- ثم سعد الأخبية. وهذه الستة لا ذكر لأنوائها ولا مبالاة لأخواتها. وسميت خريفية لأنها تجيء والثمار تخترف في أيامها. ثم مقدم الدلو ونوؤه من الأنواء المشهورة ويقال: الفرغ المقدم أيضا لأنها مقدمة ما بين الوسمي وموطئ له وفرط، فهذه منازل كل الحميم.
وبعد هذه الأربعة ستة سعود متناسقة في جهة الدلو، وليست هي من المنازل. أولها سعد ناشره وهو أسفل من سعد الأخبية ويطلع مع الشرطين. ثم سعد الملك، ثم سعد الهمام، ثم سعد البارع، ثم سعد مطر، وكل سعد منها كوكبان في رأي العين قدر ذراع كنحو ما بين سعود المنازل.
فصل
واعلم أن ما ذكرته من الطلوع والغروب يختلف فيهما أحوال البلدان
فربما طلع النجم ببلد في وقت وطلع في غير ذلك البلد، في وقت آخر، إما قبله وإما بعده بأيام، فهذان النسران وهما النسر الواقع، وقلب العقرب يطلعان معا بنجد، ويطلع النسر الواقع على أهل الكوفة، قبل قلب العقرب بسبع. ويطلع قلب العقرب على أهل الدبرة قبل النسر بثلاث، وربما طلع النجم ببلد ولم يطلع ببلد آخر كسهيل، فإنه يظهر بأرض العرب وباليمن ولا يرى بأرمينية، وبين رؤيته بالحجاز ورؤيته بالعراق بضع عشرة ليلة، وبنات نعش تغرب بعدن ولا تغرب بأرمينية.