تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنْفُسكُم، كما فعله أهْل الجَاهِليَّة، أي: لا تَسْلكُوا طرائق الشَّيْطَان وأبان «أنه لَكُم عَدُوٌّ مُبِينٌ» أيك بيَّن العداوة أخرج آدم من الجنَّة، وقوله: ﴿لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٦٢] .

قال الزجاج: في خُطُوات الشَّيْطَانِ ثلاثة أوجُه: ضم الطاء، وفتحها، وإسكَانها.

قوله تعالى: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاج﴾ في نصبه ستة أوجه:

أحسنها: أن يكُون بدلًا من «حملوة وفَرْشًا لولا ما نَقَله الزَّجَّاج من الإجماع المُتقدِّم، ولكن ليس فيه أنَّ ذلك مَحْصُول في الإبل، والقَوْل بالبدلِ هو قَوْل الزَّجَّاج والفرَّاء.

والثاني: أنه مَنْصُوب ب» كُلُوا «الذي قَبْلَه أي: كُلُوا ثمانية أزْوَاج، ويكن قوله - تعالى -: ﴿وَلاَ تَتَّبِعُوا﴾ إلى آخره كالمُعَتَرِض بين الفِعْل ومَنْصُوبه، وهو قول عَلِيّ بن سُلَيْمَان وقدَّرَه: كُلُوا لَحْم ثَمَانِية.

وقال أبو البَقَاء - رحمها لله -: هو مَنْصُوب ب» كُلُوا «تقديره: كلوا مِمَّا رزقَكُم اللَّه ثمانية أزْوَاج،» ولا تسرفوا «مُعْتَرِض بَيْنَهُما.

قال شهاب الدَّين: صوابه أن يقولك» ولا تَتَّبعُوا «بدل» ولا تُسْرفُوا «؛ لأن كُلُوا - الذي يَلِيه» ولا تُسْرِفوا «- ليس مُنْصَبًّا على هذا؛ لأنه بعيد منه، ولأن بَعْده ما هو أوْلَى منه بالعمل، ويحتمل أن يَكُون الناسخ غَلَط عَلَيْه، وإنما قال هو:» ولا تَتَّبِعُوا «؛ ويدل على ذلك أنه قال:» تقديره: كُلُوا ممَّا رَزَقكُم اللَّه «و» كُلُوا «الأوَّل ليس بَعْدَه» ممَّا رَزقكُم «، إنما هو بَعْد الثَّاني.

الثالث: أنه عَطْف على» جَنَّاتٍ «أي: أنْشَا ثَمَانِية أزْوَاج، ثم حُذِفَ الفِعْل وحَرْف العَطْفِ؛ وهو مذهب الكسَائِيّ.

قال أبو البقاء:» وهو ضعيف «.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٨ · الصفحة ٤٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٨ · ص ٤٧٦