تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو البقاء: «ولو كان مَعْطُوفًا على ما قبله لَفظًا لقال: وأنْ لا أكون» وإليه نَحَا الزمخشري فإنه قال: «ولا تَكُونَنَّ: وقيل لي لا تكونَنَّ، ومعناه: وأُمرت بالإسْلامِ، ونُهيت عن الشِّرْكِ» .

والثاني: أنه مَعْطُوفٌ على معلوم «قُلْ» حَمْلًا على المعنى، والمعنى: قل إني قيل لي: كُنْ مَنْ أسلمٍ، ولا تكوننَّ من المشركين، فهما جميعًا محمولان على القَوْلِ، لكن أتى الأوَّل بغير لفظ القول، وفيه معنهاه، فَحُمِلَ الثاني على المعنى.

وقيل: هو عَطْفٌ على «قل» أُمِرَ بأن يقول كذا، ونهي عن كذا.

قوله: ﴿قُلْ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي﴾ فعبدت غيره «عذاب يوم عطيم» أي عذاب يوم القيامة، و«إنْ عصيت» شرط حُذف جوابه لدلالة ما قبله عليه، ولذلك جيء بفعل الشرط ماضيًا، وهذه الجملة الشرطية فيها وجهان:

أحدهما: أنه معترضٌ بين الفِعْلِ، وهو «أخاف» وبين مفعوله وهو «عذاب» .

والثاني: أنَّها في مَحَلِّ نَصْبٍ على الحال.

قال أبو حيَّان: كأنه قيل: «إني أخافُ عَاصٍيًا ربِّي» ن وفيه نظر؛ إذ المعنى يَأبَاهُ. و«أخَافُ» وما في حَيِّزِه خبر ل «إنَّ»، وإنَّ وما في حيِّزِهَا في مَحَلّ نصب ب «قل» وقرأ ابن كثيرِ، ونافع «إنِّيَ» بفتح الياء، وقرأ أبو عمرو، والباقون بالإرسال.

«مَنْ» شرطيةٌ، ومَحَلُّها يحتمل الرَّفْع والنصب، كما سيأتي بيانه.

وقرأ الأخوان، وأبو بكر عن عاصم: «يَصْرف» بفتح الياء وكسر الراء على تسمية الفاعل.

والباقون بضمِّ الياء وفتح الراء على ما لم يُسَمَّ فاعله.

فأمَّا في القراءة الأولى، ف «مَنْ» فيها تَحْتَمِلُ الرفع والنصب، فالرفعُ من وجهِ واحدٍ، وهو الابتداء، وخبرها فعل الشَّرطِ أو الجواب أو همان على حَسَبِ الخلاف، وفي مفعول «يَصْرِفط حينئذ احتمالان:

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٨ · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٨ · ص ٥٧