تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه دَبَرَ السَّهْمُ الهَدَفَ، أي: سقط خَلْفَهُ.

وفي الحديث عن عبد الله بن مَسْعُودٍ» مِنَ النَّاسِ مَنْ لا يَأتِي الصَّلاةَ إلاَّ دُبريًّا «

أي: في آخر الوقت.

فصل في المراد بالآية

والمعنى أنَّ الله - تعالى - اسْتَأصَلَهُمْ العذاب، فلم يُبْقِ بَاقِيَةً.

و» الحمد لله رب العالمين «.

قيل: على هَلاّكِهِمْ.

وقيل: تعليمٌ للمؤمنين كيف يَحْمَدُونَهُ، حَمَدَ اللَّهُ نَفْسَهُ على أنْ قَطَعَ دَابِرَهُم؛ لأنه نِعْمَةٌ على الرُّسُلِ، فَذَكرَ الحمْدَ تَعْلِمًا لهم، ولمن آمن بهم أن يَحْمَدُوا الله على كِفَايَتِهِ شَرَّ الظالمين، وليحمد محمد وأصحابه رَبَّهُمْ إذا أهلكنا المكذّبين.

وتضَمَّنَتْ هذه الآية الحُجَّة على وحوب ترك الظلم لما تعقَّب من قَطْعِ الدَّابرِ إلى العذابِ الدئام مع اسْتَحْقَاقِ القاطعِ للحمد من كل حَامِدٍ.

﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ الله﴾ المفعول الأوَّل محذوف، تقديره: أرأيتم سَمْعَكُمْ وأبصاركم إن أخذنا اللَّهُ، والجملة الاسْتِفْهَامِيَّةُ في موضع الثاني، وقد تقدَّم أن أبا حيَّان يجعله من التَّنازُعِ، وجوابُ الشرط مَحْذُوفٌ على نحو ما مَرَّ.

وقال الحوفي: وحَرْفُ الشَّرْطِ وما اتَّصَلَ به في موضع نَصْبٍ على الحالِ، والعاملُ في الحالِ «أرأيتم» كقولك: «اضْرِبْهُ إن خرج» أي: خارجًا، وجواب الشَّرْطِ ما تقدَّم مما دَخَلَتْ عليه هَمْزَةُ الاستفهام وهذا إعرابٌ لا يَظْهَرُ.

ولم يُؤتَ هنا ب «كاف» الخطاب، وأتِيَ به هناك؛ لأن التَّهْديدَ هناك أعْظَمُ فَنَاسَبَ التأكيد بالإتيان ب «كاف» الخطاب ولمَّا لم يُءتَ بالكافِ وجَبَ بروز علامةِ الجَمْعِ في التاء لئلا يَلْتَبِسَ، ولو جيء معها بالكافِ لاسْتُغْنِيَ بها كما تقدَّمَ، وتوْحِيدُ السَّمْعِ، وجَمْعُ الأبصارِ مفهومق مما تقدَّم في «البقرة» .

قوله: «مَنْ إلهٌ» مبتدأ وخبر، و«مَنْ» استِفْهَامِيَّةٌ، و«غيرُ الله» صِفَةٌ ل «إله» و«يأتيكم» صِفَةٌ ثانية، و«الهاء» في «به» تعود على «سمعكم» .

وقيل: تعود على الجميع، ووُحِّد ذهَابًا به مذهب اسم الإشارةِ.

وقيل: تعود على الهدى المدلول عليه بالمعنى.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٨ · الصفحة ١٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٨ · ص ١٥٢