ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت وبين درجاتهم، فقال: ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ﴾ .
قد تقدَّم الكلام في «أمَّا» أول الكتاب.
وهنا أمر زائد، وهو وقوع شرط آخر بعدها.
واختلف النحاة في الجواب المذكور بعدها، هل هو ل «أما» أو ل «أن» وجواب الأخرى محذوف لدلالة المنطوق عليه والجواب لهما معًا؟ ثلاثة أقوال:
الأول: لسيبويه.
والثاني: للفارسي في أحد قوليه، وله قول آخر لسيبويه.
والثالث: للأخفش.
وهذا كما تقدم في الجواب بعد الشرطين المتواردين.
وقال مكي: «ومعنى» أما «عند أبي إسحاق الخروج من شيء إلى شيء، أي: دع ما كُنَّا فيه، وخذ في غيره» .
وعلى هذا فيكون الجواب ل «إن» فقط، لأن «أما» ليست شرطًا، ورجح بعضهم أن الجواب ل «أمَّا» لأن «إن» كثر حذف جوابها منفردة فادعاء ذلك مع شرط آخر أولى.
قوله: ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ﴾ .
الضمير في «كان» و«كان» و«كان» للمتوفى، لدلالة «فلَوْلاَ ترجعونها»، والمراد بالمقربين: السابقين لقوله تعالى ﴿والسابقون السابقون أولئك المقربون﴾ [الواقعة: ١٠] .
قوله: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ .
قرأ العامة: «فَرَوْحٌ» بفتح الراء.
وقرأ ابن عباس، وعائشة، والحسن، وقتادة، ونصر بن عاصم، والجحدري ورويس وزيد عن يعقوب وجماعة: بضم الراء.
وتروى عن النبي ﷺ َ.
فمن قرأ بالفتح، فمعناه: فله روح، وهو الرَّاحة. وهو قول مجاهد.
وقال سعيد بن جبير: فرج.
وقال الضحاك: مغفرة ورحمة «وريحان»: استراحة.
وقال مجاهد وسعيد بن جبير: رزق.