والثاني: هو معطوف على «فاكهة»، و«لا» عاطفة. قاله أبو البقاء.
وحينئذ لا بد من حذف موصوف، أي: لا فاكهة مقطوعة، لئلاَّ تعطف الصفة على موصوفها.
والمعنى: ليست كفواكه الدُّنيا تنقطع في أوقات كثيرة، وفي كثير من المواضع، «ولا ممنوعة» أي: لا تمنع من الناس لغلوّ أثمانها.
وقيل: لا يحظر عليها كثمار الدنيا.
وقيل: لا تمنع من أرادها بشوك، ولا بُعد ولا حائط، بل إذا اشتهاها العبد دنت منه حتى يأخذها، قال تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] .
قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ .
العامة: على ضم الراء، جمع: «فِرَاش» .
وأبو حيوة: بسكونها، وهي مخففة من المشهورة.
و«الفُرُش»: قيل: هي الفراش المعهُودة، مرفوعة على الأسرة.
وقيل: هي كناية عن النساء كما كنى عنهن باللِّباس، أي: ونساء مرتفعات الأقدار في حسنهن وكمالهن، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا وإزارًا، قاله أبو عبيدة وغيره.
قالوا: ولذلك أعاد الضمير عليهن [في قوله]: «إنَّا أنْشَأناهُنّ» .
وأجاب غيرهم بأنه عائد على النساء الدَّال عليهن الفراش.
وقيل: يعود على الحور المتقدمة.
وعن الأخفش: «هُنّ» ضمير لمن لم يجر له ذكر، بل يدل عليه السياق.
وقيل: مرفوعة القدر، يقال: ثوب رفيع أي: [عزيز] مرتفع القدر والثمن، بدليل قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] فكيف ظهائرها؟ وقيل: مرفوعة بعضها فوق بعض.
«وروى التِّرمذي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ َ في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ قال:» ارْتفَاعُهَا كما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مَسِيرةَ خَمْسمائة عامٍ «قال: حديث غريب» .