تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنتم عليه، وقيل: لا نريد أن نكون من أهل الجهل والسفه، قيل: نسخ ذلك بالأمر بالقتال، وهو بعيد، لأن ترك المسافهة مندوب، وإن كان القتال (واجبًا) . والله أعلم.

قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ أي: أحببت هدايته، وقيل: أحببته لقرابته، قال المفسرون: «نزلت في أبي طالب قال له النبي - ﷺ َ - قل: لا إلَه إلاَّ الله أشهد لك بها يوم القيامة، قال: لولا أن تعيِّرني قريش، تقول: إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينيك»، فأنزل الله هذه الآية.

فصل

قال في هذه الآية: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾، وقال في آية أخرى ﴿وَإِنَّكَ لتهدي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، ولا تنافي فإن الذي أثبته وأضافه إليه الدعوة، والذي نفاه عنه هداية التوفيق وشرح الصدور، وهو نور يقذف في القلب فيجيء به القلب كما قال سبحانه ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي الناس﴾ [الأنعام: ١٢٢] .:

فصل

احتج أهل السنة بهذه الآية في مسألة الهدى والضلال، فقالوا: قوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ يقتضي أن تكون الهداية في الموضعين بمعنى واحد لأنه لو كان المراد من الهداية في قوله ﴿إنَّكَ لاَ تَهْدِي﴾ شيئًا، وفي قوله: ﴿ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ شيئًا آخر لاختلّ النظم، ثم إما أن يكون المراد من الهداية بيان الأدلة

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٥ · ص ٢٧٣