من الشام، وقال رفاعه: نزلت في عشرة أنا أحدهم: وصفهم الله فقال: ﴿وَإِذَا يتلى عَلَيْهِمْ﴾ يعني: القرآن، قالوا: ﴿قالوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحق مِن رَّبِّنَآ إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾، وذلك أنّ النبي - ﷺ َ - كان مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، أي كنا من قبل القرآن مسلمين مخلصين لله التوحيد مؤمنين بمحمد - ﷺ َ - أنه نبي حق.
قوله
: ﴿أولئك
يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ منصوب على المصدر، و«بِمَا صَبَرُوا» ما مصدرية والباء متعلق ب «يؤتون (أَوْ بنفس الأجر. ومعنى» مَرَّتَيْنِ «أي: بإيمانهم بمحمد قيل بعثته، وقيل: يُؤْتَوْن أَجْرَهُمْ) مرتين لإيمانهم بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، وقيل: لإيمانهم بالأنبياء الذين كانوا قبل محمد - عليه السلام - ومرَّة بإيمانهم بمحمد - ﷺ َ - وقال مقاتل: لما آمنوا بمحمد - ﷺ َ - شتمهم المشركون، فصفحوا عنهم فلهم أجران، أجر على الصفح وأجر على الإيمان، وقوله» بِمَا صبَرُوا «أي على دينهم، قال مجاهد: نزلت في قوم من أهل الكتاب أسْلَمُوا فأوذُوا.
قوله: ﴿وَيَدْرَؤُنَ بالحسنة السيئة﴾ أي بالطاعة المعصية المتقدمة، قال ابن عباس: يدفعون بشهادة أن لا إله إلا الله الشرك، وقال مقاتل: يدفعون ما سمعوا من الأذى والشتم من المشركين بالصفح والعفو، وَممّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون، في الطاعة. قوله: وإذا سمعوا اللَّغو وهو القبيح من القول أعرضوا عنه، وذلك أن المشركين كانوا يسبُّون مؤمني أهل الكتاب، ويقولون تبًّا لكم تركتم دينكم فيعرضون عنهم ولا يردّون عليهم، ﴿أُوْلَ؟ ئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَؤُنَ بِ الْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾، لنا ديننا ولكم دينكم، ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾، ليس المراد سلام التحية ولكنه سلام المتارك، ومعناه: سَلِمْتُمْ مِنَّا لا نعارِضُكُمْ بالشتم والقبح، ونظيره ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَمًا﴾ [الفرقان: ٦٣] . ثم أكد ذلك تعالى بقوله حاكيًا عنهم ﴿لاَ نَبْتَغِي الجاهلين﴾، أي: دين الجاهلين، أي: لا نحب دينكم الذي