تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حولها، وهذا بيان لقطع عذرهم، لأن عدم البعثة يجري مجرى العذر للقوم، فوجب ألا يجوز إهلاكهم إلا بعد البعثة.

وقوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ أي: يؤدّي ويلِّبغ، قال مقاتل: يخبرهم الرسول أنَّ العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا، ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾: مشركون أي: أهلكهم بظلمهم، وأهل مكة ليسوا كذلك، فإن بعضهم قد آمن وبعضهم قد علم الله منهم أنَّهم وإن لم يؤمنوا لكنه يخرج من نسلهم من يؤمن.

قوله: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الحياة الدنيا﴾، أي فهو متاع، وقرىء فمتاعًا الحياة بنصب «مَتَاعًا» على المصدر، أي: يتمتَّعون متاعًا، «والحَيَاةَ» نصب على الظرف، والمعنى: يتمتعون بها أيام حياتهم ثم هي إلى فناء وانقضاء ﴿وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ وأبقى﴾، هذا جواب عن شبهتهم فإنهم إن قالوا تركنا الدِّين لئلا تفوتنا الدنيا، فبيَّن تعالى أن ذلك خطأ عظيم، لأن ما عند الله خيرٌ وأبقى (أمَّا أنَّه خير) فلوجهين: الأول: أن المنافع هناك أعظم، والثاني: أنها خالصة عن الشوائب ومنافع الدنيا مشوبة بالمضار، بل المضار فيها أكثر، وأما أنَّها أبقى، فلأنها دائمة غير منقطعة ومتى قوبل المتناهي بغير المتناهي كان عدمًا فظهر بذلك أن منافع الدنيا لا نسبة لها إلى منافع الآخرة، فلا جرم نبه على ذلك فقال: «أَفَلاَ تَعْقِلُونَ» أن الباقي خيرٌ من

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٥ · ص ٢٧٧