تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: «مِنَ المَاءِ» يجوز أن يكون متعلقًا ب «خَلَقَ» وأن يتعلق بمحذوف حالًا من ماء، و«مِنْ» لابتداء الغاية، أو للتبعيض.

قوله: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ أي: جعله ذا نسب وصهر قال الخليل: لا يقال لأهل بيت المرأة إلا الأصهار، ولا لأهل بيت الرجل إلا أختان. قال: ومن العرب من يطلق الأصهار على الجميع. وهذا هو الغالب.

وقيل: النسب ما لا يحل نكاحه، والصهر ما يحل نكاحه، والنسب ما يوجب الحرمة، والصهر ما لا يوجبها. والصحيح أن النسب من القرابة والصهر الخلطة التي تشبه القرابة وهو النسب المحرم للنكاح، وقد تقدم أن الله تعالى حرم بالنسب سبعًا وبالسبب سبعًا في قوله عز وجل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ حيث خلق من النطفة نوعين من البشر الذكر والأنثى.

قوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ الآية. لما ذكر دلائل التوحيد عاد إلى تهجين سيرتهم فقال «وَيَعْبُدُونَ» أي: هؤلاء المشركون ﴿مَا لاَ يَنفَعُهُمْ﴾ إن عبدوه «وَلاَ يَضرُّهُمْ» إن تركوه، ﴿وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أي: معينًا للشيطان على ربه بالمعاصي. قال الزجاج: يعاون الشيطان على معصية الله، لأن عبادتهم الأصنام معاونة للشيطان. فإن قيل كيف يصح في الكافر أن يكون معاونًا للشيطان على ربه بالعداوة. فالجواب أنه تعالى ذكر نفسه وأراد رسوله فقال: ﴿إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله﴾ [الأحزاب: ٥٧] . وقيل: معناه: وكان الكافر على ربه هينًا ذليلًا، كما يقول الرجل لمن يستهين به: جعلني بظهر، أي: جعلني هينًا، ويقال: ظهرت به: إذا جعلته خلف ظهرك، كقوله: ﴿واتخذتموه وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢] .

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٤ · ص ٥٥٢