تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

لما وصفوه بالإضلال في قولهم: ﴿إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ بين تعالى أنه سيظهر لهم من المضل ومن الضال عند مشاهدة العذاب الذي لا مخلص لهم منه، فقال: ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العذاب مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾، وهذا وعيد شديد على التعامي والإعراض عن الاستدلال والنظر.

قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ الآية. «أَرَأَيْتَ» كلمة تصلح للإعلان والسؤال، وههنا تعجب ممن هذا وصفه ونعته.

وقوله: ﴿مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ﴾ مفعولا الاتخاذ من غير تقديم ولا تأخير، لاستوائهما في التعريف. وقال الزمخشري: فإن قلت: لم أخر «هَوَاهُ» والأصل قولك: اتخذ الهوى إلهًا. قلت: ما هو إلا تقديم المفعول الثاني على الأول للعناية (به) كما تقول: علمت منطلقًا زيدًا لفضل عنايتك بالمنطلق.

قال أبو حيان: وادعاء القلب، يعني: أن التقديم ليس بجيد، لأنه من ضرائر الأشعار. قال شهاب الدين: قد تقدم فيه ثلاثة مذاهب، على أن هذا ليس من

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٤ · ص ٥٣٩