تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

«وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا» قال ابن عباس: بيناه بيانًا. والترتيل التبيين في ترسل وتثبيت. وقال السديّ: فصلناه تفصيلا. وقال مجاهد: بعضه في أثر بعض. وقال النخعي والحسن وقتادة: فرقناه تفريقًا آية بعد آية. قوله: «ولا يَأْتُونَك» يعني المشركين «بمثل» يَضربونه في إبطال أمرك ﴿إلا جئناك بالحق﴾ الذي يدفع ما جاءوا به من المثل ويبطله كقوله ﴿بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨] في ما يريدون من الشبه (مثلًا، وسمى ما يدفع به الشُّبَه) حقًا.

قوله: ﴿إِلاَّ جِئْنَاكَ بالحق﴾ هذا الاستثناء مفرغ، والجملة في محل نصب على الحال، أي: لا يأتونك بمثل إلا في حال إيتائنا إياك كذا، والمعنى: ولا يأتونك بسؤال عجيب إلا جئناك بالأمر الحق، «وأحْسَنَ تَفْسِيرًا» أي: بيانًا وتفضيلًا، و«تفسيرًا» تمييز. والمفضّل عليه محذوف: تفسيرًا من مثلهم.

والتفسير: تفعيل من الفَسْرِ، وهو كشف ما قد غطي.

ثم ذكر مآل المشركين فقال: ﴿الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ﴾ بساقون ويجرُّون إلى جهنم، روي أنهم يمشون في الآخرة مقلوبين وجوههم على القفا، وأرجلهم إلى فوق، وقال عليه السلام: «إنّ الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم» والأولى أولى، لأنه ورد أيضًا.

قوله: «الّذِينَ يُحْشَرُونَ» يجوز رفعه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين ويجوز نصبه على الذم، ويجوز أن يرتفع بالابتداء وخبره الجملة من قوله ﴿أولئك شَرٌّ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٤ · الصفحة ٥٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٤ · ص ٥٢٩