أحدٍ وليًا، ولا يجوز ما اتخذت أحدًا من وليٍّ.
الثالث: أن يكون «مِنْ أَوْلِيَاء» في موضع الحال قاله ابن جني إلاَّ أنه قال: ودخلت «مِنْ» زيادة لمكان النفي المتقدم كقولك: ما اتخذت زيدًا من وكيل. فظاهر هذا أنه جعل الجار والمجرور (في موضع الحال، وحينئذ يستحيل أن تكون «مِنْ» مزيدة ولكنه يريد أن هذا المجرور) هو الحال نفسه و«مِنْ» مزيدة فيه إلاَّ أنه لا يحفظ زيادة «مِنْ» في الحال وإن كانت منفية وإنما حفظ زيادة الباء فيها على خلاف في ذلك. فإن قيل: هذه القراءة غير جائزة، لأنه لا مدخل لهم في أن يتخذهم غيرهم أولياء. قلنا: المراد أنا لا نصلح لذلك، فكيف ندعوهم إلى عبادتنا؟ وقرأ الحجاج: نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ [أولياء] فبلغ عاصمًا فقال: مَقَّتَ المُخْدجُ، أو ما علم أنَّ فيها «مِنْ» .
فصل
أجابوا بقولهم: «سُبْحَانَكَ» . وفيه وجوه:
أحدها: أنه تعجب منهم، تعجبوا مما قيل لهم؛ لأنهم ملائكة، والأنبياء معصومون فما أبعدهم عن الإضلال الذي هو مختصٌّ بإبليس وجنوده.
وثانيها: أنهم نطقوا ب «سُبْحَانَكَ» ليدلوا على أنهم المسبحون الموسومون بذلك، فكيف يليق بحالهم أن يضلوا عباده.