تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المخنّث. وقال مقاتل: هو الشيخ الهم والعنِّين والخَصِيّ والمجبوب ونحوه.

واعلم أن الخَصِيّ والمجبوب ومن يشاكلهما قد لا يكون له إربة في نفس الجماع، ويكون له إربة فيما عداه من التمتع، وذلك يمنع من أن يكون هو المراد، فيجب أن يحمل المراد على من لا إربة له في سائر وجوه التمتع لما روت عائشة قالت:

«كانَ رجلٌ مخنَّثٌ يدخل على أزواج - النبي ﷺ َ - فكانوا يَعدُّونه من غير أولي الإربة، فدخل النبي - ﷺ َ - يومًا وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمانٍ. فقال النبي - ﷺ َ -:» أَلاَ أرى هذا يعلم ما هَهُنا، لا يَدْخُلَنَّ هَذا «فحجبوه» .

وفي رواية عن زينب بنت أم سلمة «أن النبي - ﷺ َ - دخلَ عليها وعندها مخنَّث، فأقبل على أخي أم سلمة، فقال:» يا عبد الله، إن فتح الله غدًا لكم الطائف دللتك على بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان «. فقال عليه السلام:» لا يدخُلَنَّ عليكم هذا «فأباح رسول الله - ﷺ َ - دخول المخنث عليهن، فلما علم أنه يعرف أحوال النساء وأوصافهنَّ علم أنه من أولي الإربة، فحجبه.

وفي الخَصِيّ والمجبوب ثلاثة أوجه:

أحدها: استباحة الزينة الباطنة.

والثاني: تحريمها.

(والثالث: تحريمها) على المَخْصِيّ دون المجبوب.

قوله: ﴿أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء﴾ .

تقدم في الحج أن الطفل يطلق على المثنى والمجموع، فلذلك وصف بالجمع.

وقيل: لما قصد به الجنس روعي فيه الجمع كقولهم:» أَهْلَكَ النَّاسَ الدِّينَار الحمْر والدِّرْهَمُ البِيضُ «. و» عَورَاتِ «جمع عَوْرَةٍ، وهو ما يريد الإنسان ستره من بدنه، وغلب في السَّوأَتَيْن. والعامة على» عوْرات «بسكون الواو، وهي لغة عامة العرب،

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٤ · ص ٣٦٠