الخالق لأفعال العباد لما كان مشيع الفاحشة إلا هو، فكان يجب ألا يستحق الذم على إشاعة الفاحشة إلا هو، لأنه هو الذي فعل تلك الإشاعة، وغيره لم يفعل شيئًا، وتقدم الكلام على (نظيره) .
قوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ الله رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ جواب «لولا» محذوف، أي: لعاجلكم بالعقوبة.
قال ابن عباس: يريد مسطحًا وحسان وحَمْنة. ويجوز أن يكون الخطاب عامًا.
وقيل: جوابه في قوله: ﴿مَا زَكَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ﴾ .
وقيل: جوابه: لكانت الفاحشة تشيع فتعظم المضرة، وهو قول أبي مسلم. والأقرب أن جوابه محذوف، لأن قوله من بعد: ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُمْ﴾ كالمنفصل من الأول، فلا يكون جوابًا للأول خصوصًا (وقد) وقع بين الكلامين كلام آخر.
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان﴾ الآية قرئ «خُطُوَاتِ» بضم الطاء وسكونها. والخُطُوات: جمع خُطْوة وهو من خَطَا الرجلُ يَخْطُوا خَطْوًا فإذا أردت الواحدة قلت: خَطْوَة مفتوحة الأول، والمراد بذلك: السيرة.
والمعنى: لا تتبعوا آثار الشيطان ولا تسلكوا مسالكه في إشاعة الفاحشة، والله