تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإفك ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . (وهذا زجر) و«لَوْلاَ» هاهنا لامتناع الشيء لوجود غيره ويقال: أفاض في الحديث: اندفع وخاض. والمعنى: ولو أني قضيت أن أتفضل عليكم في الدنيا بالنعم التي من جملتها الإمهال، وأتَرَحَّم عليكم في الآخرة بالعفو، لعاجلتُكم بالعقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك.

وقيل: المعنى: وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لمَسَّكُم العَذَابُ في الدُّنْيَا والآخرة معًا، فيكون فيه تقديم وتأخير. وهذا الفضل هو حكم الله لمن تاب.

وقال ابن عباس: المراد بالعذاب العظيم أي: عذاب لا انقطاع له. أي: في الآخرة لأنه ذكر عذاب الدنيا من قبل فقال: ﴿والذي تولى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١] وقد أصابه، فإنه جلد وحدّ.

قوله: «إذْ تَلَقَّوْنَهُ» . «إذْ» منصوب ب «مَسَّكُمْ» أو ب «أَفَضْتُمْ» .

وقرأ العامة: «تَلَقَّوْنَهُ» والأصل: تَتَلَقَّوْنَهُ، فحُذِفَ إحدى التاءين ك «تَنَزَّل» ونحوه، ومعناه: يَتَلَقَّاهُ بعضكُمْ من بعضٍ.

قال الكلبي: وذلك أن الرجل منهم يلقى الرجل فيقول: بلغني كذا وكذا، يتلقونه تلقيًا.

قال الزجاج: يلقيه بعضهم إلى بعض.

والبَزِّي على أصله في أنه يُشَدِّدُ التَّاءَ وَصْلًا، وتقدم تحقيقه في البقرة نحو «ولا تَيَمَّمُوا» وهو هناك سهل، لأن ما قبله حرف لين بخلافه هنا.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٤ · ص ٣٢٤