تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر ابن الخطيب هنا سؤالًا: فقال: إنَّ (كادَ) نفيه إثبات وإثباته نفي، قال تعالى:» وَمَا كَادُوا يَفْعَلُون «، أي: ففعلوا ذلك، فقوله:» أكَادَ أُخْفِيَها «يقتضي أنه ما أخفاها.

وذلك باطل لوجهين:

أحدهما: لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة﴾ [لقمان: ٣٤]

الثاني: إنَّ قوله: ﴿لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى﴾ إنما يليق بالإخفاء لا بالإظهار. ثم أجاب بوجوه: الأول: أنَّ «كَادَ» موضوع للمقاربة فقط من غير بيان النفي والإثبات، فقوله: «أَكَادُ أُخْفِيها» معناه: قرب الأمر فيه من الإخفاء. وأمَّا أنَّه هل حصل ذلك أو ما حصل فهو غير مستفاد من اللفظ بل بقرينة قوله: ﴿لتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تسعى﴾ فإن ذلك إنما يليق بالإخفاء لا بالإظهار.

الثاني: أنَّ «كَادَ» من الله: وجب، فمعنى قوله: أَكَادُ أُخْفِيَها «أي: أنا أُخْفِيها عن الخلق، كقوله: ﴿عسى أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء: ٥١] أي هو قريبٌ قاله الحسن. وذكر باقي التأويلات المتقدمة.

وقرأ أبُو الدرداء وابن جبير والحسن ومجاهد وحميد:» أَخْفِيَها «بفتح الهمزة

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٣ · ص ٢٠٢