الخسار، والخزي، ثم أتبعه بقوله: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شَاكِلَتِهِ﴾ .
ومعناه: أن اللائق بتلك النُّفوس أن يظهر فيها القرآن الخير وآثار لاذكاء والكمال وبتلك النفوس الكدرة أن يظهر فيها من القرآن آثار الخزي والضلال كما أن الشمس تعقد الملح وتلين الدهن وتبيض ثوب القصار، وتسوِّد وجهه، وهذا الكلام لا يتم المقصود به، إلاَّ إذا كانت الأرواح والنفوس مختلفة ماهيَّاتهان فبعضها مشرقة صافية يظهر فيها من القرآن آثار الخزي والضلال كما أن الشمس تعقد الملح وتلين الدهن وتبيض ثوب القصار، وتسوِّد وجهه، وهذا الكلام لا يتم المقصود به، إلاَّ إذا كانت الأرواح والنفوس مختلفة ماهيَّاتها، فبعضها مشرقة صافية يظهر فيها من القرآن نورٌ على نورٍ، وبعضها كدرةٌ ظلمانية، ويظهر فيها من القرآن ضلال عل ضلالٍ، ونكالٌ على نكالٍ. قوله: «أهْدَى» يجوز أن يكون من «اهْتدَى»؛ على حذف الزوائد، وأن يكون من «هَدَى» المتعدِّي، وأن يكون من «هَدَى» القاصر، بمعنى «اهتدى» . وقوله «سَبِيلًا» تمييزٌ.
[والمعنى:] فربُّكم أعلم بمن هو أوضح طريقًا.
قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الروح﴾ الآية.
رُوِثَ أن اليهود قالوا لقريشٍ: اسألوا محمدًا عن ثلاثةِ أشياء، فإن أجاب عن كلِّها، أو لم يجب عن شيءٍ، فليس بنبيٍّ، وإن أجاب عن اثنين، وأمسك عن الثَّالِث، فهو نبيٌّ؛ فاسألوا عن فتيةٍ فقدوا في الزَّمنِ الأوَّل، فما كان أمرهم؛ فإنهم كان لهم حديثٌ عجيبٌ؟ وعن رجلٍ بلغ مشرق الشَّمسِ، ومغربها، ما خبره؟ وعن الرُّوحِ؛ فسأله، فقال النبي ﷺ َ: «غدًا أخبركم» ولم يقل: إن شَاءَ الله، فانقطع عنه الوحي.
قال مجاهدٌ: اثنتي عشرة ليلة، وقيل: خمسة عشر يومًا، وقال عكرمة: أربعين يومًا، وأهل مكَّة يقولون: وعدنا محمد غدًا، وقد أصبحنا لا يخبرنا بشيءٍ، حتَّى حزن النبي ﷺ َ من مكث الوحي، وشقَّ عليه ما يقول أهل مكَّة، ثم نزل الوحي بقوله: ﴿وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَدًا إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤] .
ونزل في الفتية: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكهف والرقيم كَانُواْ مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ [الكهف: ٩] .
ونزل فيمن بلغ المشرق والمغرب: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين﴾ [الكهف: ٨٣] .