تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يخفى على الله ما تضمرونه في أنفسكم من الإخلاص وعدم الإخلاص، فالله تعالى مطلع على ما في نفوسكم.

﴿إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ﴾ أي: إن كنتم برآء عن جهة الفساد في أحوال قلوبكم، وكنتم أوَّابين، أي: راجعين إلى الله، فإنَّ حكم الله في الأوَّابين أنَّه غفورٌ لهم، يكفِّر عنهم سيئاتهم.

والأوَّابُ: على وزن فعَّال، وهو يفيد المداومة والكثرة؛ كقولهم: قتَّال، وضرَّاب.

قال سعيد بن المسيِّب - رحمه الله -: الأوَّاب الذي يذنب، ثم يتوب. وقال سعيد بن جبيرٍ: هو الرجَّاع إلى الخير.

وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: هو الرجَّاع إلى الله تعالى فيما ينوبه. وعنه أيضًا قال: هم المسبِّحون؛ لقوله تعالى: ﴿ياجبال أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠] .

وقال قتادة: المصلُّون.

وقيل: هو الرجل تكون منه البادرة إلى أبويه، لا يريد بذلك الخير، فإنَّه لا يؤخذ به.

وقال عونٌ العقيلي: هم الذين يصلُّون صلاة الضحى؛ لأن النبي ﷺ َ خرج إلى أهل قباء، وهُم يُصلُّونَ الضحى، فقال: صلاةُ الأوَّابين إذا رمضت الفصال من الضحى.

ورُوِيَ عن ابن عبَّاس أنه قال: إنَّ الملائكةَ لتحفُّ بالذين يصلُّون بين المغرب والعشاء، وهي صلاة الأوَّابين.

قيل: هذا خطاب للرسول - صلوات الله وسلامه عليه - بأن يؤتي أقاربهُ الحقوق التي وجبت لهم في الفيءِ والغنيمة، وإخراج حقِّ المساكين وأبناء السَّبيل من هذين المثالين.

وقال الأكثرون: إنه عامٌّ، لأنه عطفهع لى قوله تعالى: ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٢ · ص ٢٦٢