تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن الحسن: «أدْخلنِي مُدخلَ صِدْقٍ» الجنة، «وأخْرِجنِي مُخرجَ صِدْقٍ» أي: إخراجًا لا يبقى عليَّ منها تبعةٌ من مكة.

وقيل: أدخلني في طاعتك، وأخرجني من المناهي.

وقيل: أدخلني القبر مدخل صدقٍ، وأخرجني منه مخرج صدقٍ، وقيل: أدخلني حيثُ ما أدخلتني بالصِّدق، وأخرجني بالصِّدق، أي: لا تجعلني ممَّن يدخل بوجهٍ، ويخرج بوجهٍ، فإنَّ ذا الوجهين لم يكن عند الله وجيهًا.

ووصف الإدخال والإخراج بالصِّدقِ؛ لما يئول غليه الدُّخولُ والخروج من النصر، والعزِّ، ودولة الدِّين، كما وصف القدم بالصِّدق؛ فقال: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [المائدة: ٦٧] .

وقال: ﴿أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون﴾ [المجادلة: ٢٢] .

وقال: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] .

ولما سأل الله تعالى النُّصرة، بيَّن أنَّه أجاب دعاءه؛ فقال: ﴿وَقُلْ جَآءَ الحق﴾ . وهو دينه وشرعه.

قوله: ﴿وَزَهَقَ الباطل﴾ . وهو كل ما سواه من الأديان، والشَّرائع، قاله السديُّ.

وقيل: جاء الحقُّ، أي: القرآن. وزهق الباطل، أي: ذهب الشيطان، قاله قتادة.

وقيل: الحقُّ: عبادة الله تعالى، والباطل عبادة الأصنام.

وعن ابن مسعودٍ: أنَّ النبي ﷺ َ دخل مكَّة يوم الفتح، وحول البيت ثلاثمائةٍ وستُّون صنمًا، فجعل يضربها بعودٍ في يده، وجعل يقول: ﴿جَآءَ الحق وَزَهَقَ الباطل﴾

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٢ · ص ٣٦٧