تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلاّمة ابنُ قُتَيبة رحمه الله تعالى : إنما كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَمزَحُ ، لأنَّ الناسَ مأمورون بالتأسّي به والاقتداءِ بهَدْيه ، فلو ترك الطَّلاقةَ والبَشاشَةَ ، ولزم العُبوسَ والقُطوبَ ، لأخَذَ الناسُ أنفُسهم بلك على ما في مخالفةِ الغَريزة من المشقةِ والعَناءِ ، فمَزَح ليَمزحوا . وكان لا يقولُ إلاّ حقاً)) . (1)

وقال الإمام النووي (2) : ((المِزاحُ المنهيُّ عنه هو الذي فيه إفراطٌ ، ويُداوَمُ عليه ، فإنه يورث الضحكَ ،وقسوةَ القلب ، ويَشغلُ عن ذكر الله تعالى ، والفكرِ في في مُهمّاتِ الدين ، ويَؤولُ في كثير من الأوقات إلى الإيذاء ويورِثُ الأحقاد ، ويُسقِط المَهابَةَ والوقار .فأما ما سَلِم من هذه الأمور فهو المباحُ الذي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسم يَفعَلُه في نادرٍ من الأحوال ، لمصلحةٍ وتَطييبِ نفسِ المُخاطَبِ ومُؤانَستِه ، وهذا لا مَنْعَ منه قطعاً ، بل هو سنة مستحبَّةٌ إذا كان بهذه الصفة ، فاعتمِدْ هذا ، فإنه مما يَعظُم الاحتياجُ إليه وبالله التوفيق)) .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يُداعِبُ أصحابَه في بعضِ الأحيانِ ويُمازِحُهم،ولكنه ما كان يقولُ إلاّ حقاً ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا ، قَالَ : إِنِّي لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقًّا." (3)

وكان يُعلِّم كثيراً من أمورِ العلم خلال المُداعَبةِ والمُمازحةِ .

عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُ عَلَيْنَا ، وَكَانَ لِي أَخٌ صَغِيرٌ ، وَكَانَ لَهُ نَغْرٌ يَلْعَبُ بِهِ ، فَمَاتَ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا ، فَقَالَ : مَا شَأْنُ أَبِي عُمَيْرٍ حَزِينًا ؟ فَقَالُوا : مَاتَ نُغَرُهُ الَّذِي كَانَ يَلْعَبُ بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ (4) ؟ أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟. (5)

(1) - انتهى من ((الفتوحات الربانية على الأذكار النووية)) للشيخ ابن عَلاّن 6 :297 .

(2) - في كتاب ((الأذكار)) ص29

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 348)(8723) 8708- صحيح

(4) (النُّغَير) تصغير النُّغَر ، وهو طائر يُشبِهُ العُصفورَ أحمرُ المِنقار .

(5) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 734)(14071) 14117- صحيح ، وأخرجه البخاري وغيره انظر ألفاظه في المسند الجامع - (2 / 360) 983

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ٤٥٨