تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُلِّ صُبْرَةٍ مِنْهَا كَتِفٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّى نَظَرْتُ فِى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَوَجَدْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً ، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْسِمَاهُ ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدَّا. فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثَا ، وَأَمَّا أَنَا فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتَىَّ وَقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا رَدَدْتَ عَلَيْنَا. فَقَالَ عُمَرُ : شِنْشِنَةٌ مِنْ أَخْشَنَ - يَعْنِى حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ - أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ إِذْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ الْقِدَّ. فَقُلْتُ : بَلَى وَاللَّهِ ، لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - حَىٌّ ، وَلَوْ عَلَيْهِ فُتِحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِى تَصْنَعُ قَالَ فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ إِذًا صَنَعَ مَاذَا ؟ قُلْتُ : إِذًا لأَكَلَ وَأَطْعَمَنَا. قَالَ : فَنَشَجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلاَعُهُ ثُمَّ قَالَ وَدِدْتُ أَنِّى خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا فَلاَ لِى وَلاَ عَلَىَّ. (1)

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زَوْجِي خَيْرٌ أَو زَوْجُ فَاطِمَةَ ؟ قَالَتْ : فَسَكَتَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ قَالَ : زَوْجُكِ مِمَنْ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَوَلَّتْ ، فَقَالَ لَهَا : هَلُمِّي مَاذَا قُلْتُ ؟ قَالَتْ : قُلْتَ : زَوْجِي مِمَنْ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، وَأَزِيدُكِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَرَأَيْتُ مَنْزِلَهُ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي يَعْلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ " (2)

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ، بَالَ قَائِمًا فَانْتَضَحَ مِنْ بَوْلِهِ عَلَى سَاقَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّهُ أَصَابَ مِنْ بَوْلِكَ قَدَمَيْكَ وَسَاقَيْكَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارِ قَوْمٍ فَاسْتَوْهَبَهُمْ طَهُورًا فَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وَغَسَلَ سَاقَيْهِ وَقَدَمَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ : مَاذَا قُلْتَ ؟ فَقَالَ : أَمَّا الْآنَ فَقَدْ فَعَلْتَ ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " هَذَا دَوَاءُ هَذَا ، وَدَوَاءُ الذُّنُوبِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ " (3)

(1) - مسند الحميدي - المكنز - (33) صحيح

الصبرة : الكومة المجموعة بلا كيل ولا وزن -القد : جلد ولد الشاة ساعة يولد -كنف : وعاء -نشج : النشيج صوت معه توجع وبكاء -النشنشة : معناه أنه شبهه بأبيه العباس فى شهامته ورأيه وجرأته على القول

(2) - المستدرك للحاكم (6862) ومسند الشاميين (148 ) حسن

(3) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (7715 ) صحيح

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ٤٤٥