تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الحافظ ابن حجر (1) : ((فيه دليل على أن المُتَشابِه لا ينبَغي أن يُذكَر عند العامة . ومثلُه قولُ ابن مسعودٍ رضي الله تعالى عنه : ما أنت بمُحدِّثٍ قوماً حديثاً لا تَبلُغُه عقولُهم إلاّ كان لبعضِهم فتنةً (2) ، وممن كَرِه التحديث ببعضٍ دون بعضٍ أحمدُ في الأحاديث التي ظاهرُها الخروجُ على السلطان ، ومالكٌ في أحاديث الصفات ، أي التي يوهِمُ ظاهرُها التشبيهَ ، وأبو يوسف في الغرائب ، ومِنْ قبلِهم أبو هُريرة ، وحذيفةُ ...وضابطُ ذلك أن يكون ظاهرُ الحديث يُقَوّي البدعةَ ، وظاهرُه في الأصل غيرُ مرادٍ ، فالإمساكُ عنه عند من يُخشى عليه الأخذُ بظاهِره مطلوبٌ ، والله أعلم)) .

وهذا أصلٌ عظيم في باب التعليم ، أن يُراعي المُعلِّمُ مقدارَ عقلِ الطالب وفهمِه ، فيُعطيه ما يَتحمَّله عقلُه ، ويُمسِك عنه ما وراء ذلك .

قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى (3) : ((من وظائف المُعلِّم أن يَقتَصِر بالمتعلِّم على قدر فهمِه ، فلا يُلقي إليه ما لا يَبلُغُه عقلُه فيُنفِّرُهُ أو يُخَبِّطُ عليه عقله ، اقتداءً في ذلك بسيِّد البَشر - صلى الله عليه وسلم - فقد كان يُراعي ذلك في تعليمِه وتحديثِه ووعظه ، فليَبُثَّ إليه الحقيقة إذا عَلِم أنه يَستَقِلُّ بفهمِها .

ولا ينبغي أن يُفشيَ العالمُ كلَّ ما يَعلَم إلى كلِّ أحد ، هذا إذا كان يَفهمُه المتعلِّمُ ولم يكن أهلاً للانتفاع به ، فكيف فيما لا يَفهَمُه؟ ولذلك قيل قائله أبو طالب المكي في ((قوت القلوب)) : ((كِلْ لكل عبدٍ بمِعيارِ عقلِه ، وزِنْ له بميزان فهمِه ، حتى تَسلَم منه ويَنتفِعَ بك ، وإلاّ وَقَع الإنكار لتفاوُتِ المِعيارِ .

وقد قال الله تعالى : (ولا تؤتوا السُّفَهاءَ أموالَكم) ، تنبيهاً على أنَّ حفظَ العلم ممن يُفسِدُه ويَضُرُّه أولى ، وليس الظلمُ في إعطاء غيرِ المُستَحقِّ بأقلَّ من الظلمِ في منع المُستَحِق .

(1) - في ((فتح الباري)) 1 :225

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (14)

(3) - في ((إحياء علوم الدين)) 1 :57 58

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ٤٠٤