تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن طرح بعض المسائل للاختبار على الطلاب بشكل عام،له فائدة كبيرة في تنمية المدارك وتقوية الأفهام.والطريقة المثلى لاستخدامها،هي أن يقوم المعلم بطرح المسألة بشكل جماعي،ثم تكون هناك مهلة قصيرة لا سترجاع المعلومات والتفكير في المسألة،ثم ترك جواب المسألة المطروحة للطلاب . والسنَّة حافلة بمثل هذا النوع من العلم .

وتارةً كان - صلى الله عليه وسلم - يَسألُ أصحابَه عن الشيء وهو يَعلَمُه،وإنما يَسْألُهم ليُثيرَ فِطْنَتَهم،ويُحرِّك ذكاءَهم،ويَسقِيَهم العلمَ في قالَب المُحاجاة ليَختَبِر ما عندهم من العلم .

فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا (1) ،وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ،فَحَدِّثُونِى مَا هِىَ » . فَوَقَعَ النَّاسُ فِى شَجَرِ الْبَوَادِى . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ،فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا حَدِّثْنَا مَا هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « هِىَ النَّخْلَةُ » (2) .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - جُلُوسٌ إِذْ أُتِىَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ (3) فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ (4) » . فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِى النَّخْلَةَ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « هِىَ النَّخْلَةُ » (5) .

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « أَخْبِرُونِى بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لاَ يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا وَلاَ وَلاَ وَلاَ ، تُؤْتِى أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ

(1) أي لا يَتَساقَطُ ورقُها ولا يتناثر .

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (61 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7276 )

(3) - الجُمّار بوَزْن رُمّان : قَلْبُ النَّخْلَةِ وشَحْمُها ، تَموتُ بقطعه ، ويُستَخْرَجُ منها بعد قَطْعِها . ويقال له : الجامور أيضاً . وقال أبو بكر بن العربي في ((عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي)) : 10 :310 : ((الجُمّار شحْمُ النخلة الذي يؤكل بالعَسَل)) . وللأستاذ عباس العَزّاوي العراقي كتاب ((النَّخل في تاريخ العراق)) في 134 صفحة ، استوفى فيه كلَّ ما يتعلق بالنخلة من جميع أحوالها ، وقال فيه في ص 128 : ((والجُمّار من النَّخْلَةِ كالمُخِّ من الغنسان)) .

(4) بَرَكَتُها أي خَيْرُها ونَفْعُها .

(5) - صحيح البخارى- المكنز - (5444 )

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ٢٦٣