يفهم ينبغي أن يستشعر في هذا أنه متبع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يحصل له بذلك الأجر وإفهام أخيه المسلم وهكذا جميع السنن اجعل على بالك أنك متبع فيها لرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى يتحقق لك الاتباع " (1)
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا (2) صَلاَةُ الْعَصْرِ ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلاَثًا.. (3)
قوله (ويلٌ للأعقاب من النار) الويلُ : وادٍ في جهنَّم ، يريدُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بهذا تهديدَ من لم يَستوف غَسْل قدمَيْه بالماء . و(الأعقاب) جمعُ عَقِب ، وهو مؤخَّر القَدَم ، قال البغوي : معناه ويلٌ لأصحاب الأعقاب المُقصِّرين في غَسْلِها .
وفي الحديث من المسائل : تعليمُ الجاهل ، ورفعُ الصوت بالإنكار ، وتكرارُ المسألة لتُفهم (4)
وقولُه (مرتين أو ثلاثاً) قال الحافظ ابنُ حجر في ((فتح الباري)) (5) : ((هو شك من الراوي ، وهو يَدُلُّ على أن الإعادةَ ثلاثَ مرَاتٍ ليستْ شرطاً ، بل المرادُ التفهيمُ ، فإذا حَصَل بدونِها أجزأ)) .
وعَنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ بِالنَّاسِ قِبَلَ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلاَةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَكِبُوا ، فَلَمَّا أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ نَعَسَ النَّاسُ عَلَى أَثَرِ الدُّلْجَةِ (6) ، وَلَزِمَ مُعَاذٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتْلُو أَثَرَهُ ، وَالنَّاسُ تَفَرَّقَتْ بِهِمْ رِكَابُهُمْ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ تَأْكُلُ وَتَسِيرُ ، فَبَيْنَمَا مُعَاذٌ عَلَى أَثَرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَنَاقَتُهُ تَأْكُلُ مَرَّةً وَتَسِيرُ أُخْرَى عَثَرَتْ نَاقَةُ مُعَاذٍ ، فَكَبَحَهَا بِالزِّمَامِ ، فَهَبَّتْ حَتَّى نَفَرَتْ مِنْهَا نَاقَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَشْفَ عَنْهُ قِنَاعَهُ ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا لَيْسَ مِنَ الْجَيْشِ
(1) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (3 / 330)
(2) قولُه (أَرْهَقَتْنا) أي أدركَتْنا الصلاةُ وضاق وقتُها .
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (60 )
(4) - كما في ((فتح الباري)) 1 :266 .
(5) - في ((فتح الباري)) 1 :189
(6) الدُّلْجَةُ السفر من أول الليل ، أي بسبب سفرهم من أول الليل نَعَسوا .