تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدِّينِ وَالْعَقْلِ ، وَالنَّارُ مَأْوَى مَنْ لَا دَيِنَ لَهُ وَلَا عَقْلَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ، فَهَذَا مِنْ بَابِ الدِّينِ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ، فَهَذَا مِنْ بَابِ الْعَقْلِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ - صلى الله عليه وسلم - : اللَّاتِي لَا يَشْكُرْنَ الْعَطَاءَ ، وَلَا يَصْبِرْنَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي عَامَّةِ أَوْقَاتِهِنَّ ، وَأَكْثَرِ حَالَاتِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ فُسَّاقٌ ، وَالْفُسَّاقُ فِي النَّارِ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : " قُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا النِّسَاءُ " (1)

قال القرطبي : " قوله : يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، تَصَدَّقْنَ ، وَأَكْثِرْنَ الاِسْتِغْفَارَ ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ، هذا نداءٌ لجميع نساء العالم إلى يوم القيامة ، وإرشادٌ لهنَّ إلى ما يُخَلِّصُهُنَّ من النار ، وهو الصدقةُ مطلقًا ، واجبُهَا وتطوُّعُهَا.

والظاهر : أنّ المراد هنا القدرُ المشترَكُ بين الواجبِ والتطوُّع ؛ لقوله في بعض طرقه : ولو مِنْ حُلِيِّكُنَّ.

والاستغفار : سؤالُ المغفرة ، وقد يعبَّر به عن التوبة ؛ كما قال تعالى :﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ (10) سورة نوح، أي : توبوا إليه وإنما عبَّر عن التوبةِ بالاستغفارِ ؛ لأنَّه إنَّما يصدُرُ عن الندمِ وحَلِّ الإصرار ، وذلك هو التوبة.

فأمَّا الاستغفارُ مع الإصرارْ ، فحالُ المنافقين والأشرارْ ، وهو جديرٌ بالردِّ وتكثيرِ الأوزارْ ، وقد قال بعضُ العارفين : "الاستغفارُ باللسانِ توبةُ الكذَّابين".

وقوله : رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ، أي : اطَّلَعَ على نساءٍ آدميَّات ، من نوع المخاطَبَات ، لا أنفس المخاطبات ؛ كما قال في الرواية الأخرى : اطَّلَعْتُ عَلَى النَّارِ ، فَرَأَيْتُ َأكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ.

فلمَّا سمع النساءُ ذلك ، عَلِمْنَ أنَّ ذلك بسبب ذنبٍ سبَقَ لهنَّ ، فبادرَتْ هذه المرأةُ لجزالتها وشِدَّةِ حرصها على ما يُخَلِّصُ من هذا الأمر العظيم ، فسأَلَتْ عن ذلك ، فقالت : " وَمَا لَنَا أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟" ، فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بقوله : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ، وتَكْفُرْنَ العشيرَ ، أي : يدور

(1) - بَحْرُ الْفَوَائِدِ الْمُسَمَّى بِمَعَانِي الْأَخْيَارِ لِلْكَلَابَاذِيِّ (279 )

الأساليب النبوية في التعليم · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأساليب النبوية في التعليمص ١٧٨