موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي، النص، ص: 798
لما صدقت به. فإن كان للنبي خاصة ليس لك منها أنموذج، ولا تفهمها أصلا، فكيف تصدق بها؟ وإنما التصديق بعد الفهم: وذلك الأنموذج يحصل في أوائل طريق التصوّف، فيحصل به نوع من الذوق بالقدر الحاصل ونوع من التصديق بما لم يحصل بالقياس (إليه)، فهذه الخاصية الواحدة تكفيك للإيمان بأصل النبوّة.
(ضل، 147، 16)
- الإيمان بالنبوّة: أن يقرّ بإثبات طور وراء العقل، تنفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة، والعقل معزول عنها، كعزل البصر عن إدراك الألوان؛ والسمع عن إدراك الأصوات، وجميع الحواس عن إدراك المعقولات، فإن لم يجوّز هذا، فقد أقمنا البرهان على إمكانه، بل على وجوده. وإن جوّز هذا، فقد أثبت، أن هنا أمورا تسمّى خواص، لا يدور تصرف العقل حواليها أصلا، بل يكاد العقل يكذبها ويقضي باستحالتها. (ضل، 161، 18)
نبي
- بيان معتقدهم (الباطنية) في النبوّات والمنقول عنهم قريب من مذهب الفلاسفة، وهو أن النبيّ عبارة عن شخص فاضل عليه من السابق بواسطة التالي قوّة قدسيّه صافية مهيّأة لأن تتنقّش عند الاتّصال بالنفس الكليّة بما فيها من الجزئيات، كما قد يتّفق ذلك لبعض النفوس الذكيّة في المنام حتّى تشاهد من مجاري الأحوال في المستقبل إمّا صريحا بعينه أو مدرّجا تحت مثال يناسبه مناسبة ما فيفتقر فيه إلى التعبير، إلّا أن هذا النبي هو المستعدّ لذلك في اليقظة فلذلك يدرك النبي الكلّيات العقليّة عند شروق ذلك النور وصفا القوّة النبوية، كما ينطبع مثال المحسوسات في القوّة الباصرة من العين عند شروق نور الشمس على سطوح الأجسام الصقيلة. وزعموا أن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه ورمز إليه لا أنّه شخص متجسّم متركّب عن جسم لطيف أو كثيف يناسب المكان حتى ينتقل من سفل إلى علو. وأمّا القرآن فهو تعبير محمّد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل الذي هو المراد باسم جبريل ويسمّى كلام اللّه تعالى مجازا فإنه مركّب من جهته، وإنّما الفائض عليه من اللّه بواسطة جبريل بسيط لا تركيب فيه وهو باطن لا ظهور له. وكلام النبيّ وعبارته عنه ظاهر لا بطون له. وزعموا أن هذه القوّة القدسية الفائضة على النبيّ لا تستكمل في أوّل حلولها كما لا تستكمل النطفة الحالّة في الرحم إلّا بعد سبعة أشهر، فكذلك هذه القوّة كمالها في أن تنتقل من الرسول الناطق إلى الأساس الصامت، وهكذا تنتقل إلى أشخاص بعضهم بعد بعض فتكمل في السّابع.
(فض، 9، 10)
نتيجة
- يجب أن يدخل شيء من أحد الأصلين في الآخر، وهو «المسكر» الموجود في