١٥٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، قَالَ: " مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ، وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ "
وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَهْبًا، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْهَا، فَسَعَوْا فَلَمْ يَسْتَطِيعُوهُ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ - أَوِ النَّعَمِ - أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ شَيْءٌ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا "
قَالَ: " وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ عَشْرًا مِنَ الشَّاءِ
= أن أبا طيبة حجم النبي ﷺ، فأمر له بصاعِ من تمر.
وأخرج البخاري (٢١٠٣)، ومسلم (١٢٠٢) من حديث ابن عباس قال: احتجم النبي ﷺ، وأعطى الذي حَجَمه، ولو كان حرامًا لم يُعطه. لفظ البخاري.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" ٢/٢٢٦-٢٢٧: وهذا الحديث لا يخلو أن يكون منسوخًا منه كسب الحجام بحديث أنس وابن عباس، والإجماعُ على ذلك، أو يكون على جهة التنزه، وليس في عطف ثمن الكلب ومهر البغي عليه ما يتَعلق به تحريم كسب الحجام، لأنه قد يُعطف الشيءُ على الشيء، وحكمه مختلف.
قال السندي: قوله: "كسب الحجام": الجمهور على جوازه، وحملوا الحديث على التنزيه أو النسخ.
"ومهر البغي": هو ما تأخذه الزانية على الزنى.
"ثمن الكلب": أخذ به الجمهور.