تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد﴾ هُوَ عَرَبِيّ مَأْخُوذ من الْقسْط، والقسط هُوَ الْعدْل، فعلى هَذَا معنى الْآيَة وزنوا بِالْعَدْلِ الْمُسْتَقيم.

وَقَوله: ﴿ذَلِك خير﴾ يَعْنِي: ذَلِك خير لكم فِي الدُّنْيَا بِحسن الذّكر. ﴿وَأحسن تَأْوِيلا﴾ وَأحسن عَاقِبَة فِي الْآخِرَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ قَالُوا: مَعْنَاهُ وَلَا تقل مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم، وَقُرِئَ: " وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم " بِرَفْع الْقَاف؛ مَعْنَاهُ مَا ذكرنَا، وَمِنْهُم من قَالَ: معنى قَوْله: ﴿وَلَا تقف﴾ أَي: لَا ترم بِالظَّنِّ مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم. وأصل القيافة اتِّبَاع الْأَثر، يُقَال: قَفَوْت فلَانا، إِذا [اتبعت] أَثَره. وَحَقِيقَة الْمَعْنى: وَلَا تتبع لسَانك مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فيتكلم بالحدس وَالظَّن.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " نَحن بَنو النَّضر بن كنَانَة لَا نقفوا أمنا، وَلَا ننتفي من أَبينَا ".

وَفِي بعض الْأَخْبَار أَن النَّبِي قَالَ: " من تقوف مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ علم حبس فِي ردغة الخبال حَتَّى يخرج مِمَّا قَالَ ".

وَقَوله: ﴿إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد﴾ رُوِيَ عَن قَتَادَة أَنه قَالَ: لَا تقل سَمِعت وَلم تسمع، وَلَا رَأَيْت وَلم تَرَ، وَلَا علمت وَلم تعلم. وَاخْتلف القَوْل فِي سُؤال السّمع وَالْبَصَر والفؤاد؛ فَفِي أحد الْقَوْلَيْنِ: يسْأَل الْمَرْء عَن سَمعه وبصره وفؤاده.

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٢٤١