تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين وَكَانَ الشَّيْطَان لرَبه كفورا (٢٧) وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم ابْتِغَاء رَحْمَة من رَبك ترجوها فَقل لَهُم قولا ميسورا (٢٨)﴾ أَي: السَّائِل الطّواف.

وَقَوله: ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ قيل: الْمُنْقَطع بِهِ، وَقيل: الضَّيْف. وَقَوله: ﴿وَلَا تبذر تبذيرا﴾ أَي: لَا تسرف إسرافا.

والتبذير: هُوَ الْإِنْفَاق فِي غير طَاعَة الله تَعَالَى. وَعَن عُثْمَان بن الْأسود قَالَ: كنت أَطُوف مَعَ مُجَاهِد بِالْبَيْتِ فَقَالَ: لَو أنْفق عشرَة آلَاف دِرْهَم فِي طَاعَة الله مَا كَانَ مُسْرِفًا، وَلَو أنْفق درهما وَاحِدًا فِي مَعْصِيّة الله، كَانَ من المسرفين.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن المبذرين كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين﴾ أَي: أشباه الشَّيَاطِين، وَقيل: سماهم إخْوَان الشَّيَاطِين؛ لأَنهم اتبعُوا مَا سَوَّلَ لَهُم الشَّيَاطِين، [وَقيل] لمن اتبع إنْسَانا فِي شَيْء هُوَ أَخُوهُ.

وَقَوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَان لرَبه كفورا﴾ أَي: بربه كَافِرًا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تعرضن عَنْهُم﴾ الْإِعْرَاض صرف الْوَجْه عَن الشَّيْء (... .) أَو إِلَى من هُوَ أولى مِنْهُ، أَو لإذلال من يصرف عَنهُ الْوَجْه.

وَقَوله: ﴿ابْتِغَاء رَحْمَة من رَبك﴾ أَي: طلب رزق من رَبك.

وَقَوله: ﴿ترجوها﴾ الرَّجَاء: تَعْلِيق النَّفس بِمن تطلب مِنْهُ الْخَيْر. وَعَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ: لَا ترجون إِلَّا رَبك، وَلَا تخافن إِلَّا من رَبك.

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٢٣٥