تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات أَن لَهُم أجرا كَبِيرا (٩) وَأَن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة أَعْتَدْنَا لَهُم عذَابا أَلِيمًا (١٠) ويدع الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دعاءه بِالْخَيرِ وَكَانَ﴾ وَقَوله: ﴿وَجَعَلنَا جَهَنَّم للْكَافِرِينَ حَصِيرا﴾ قَالَ مُجَاهِد: محبسا، وَقيل: حَصِيرا أَي: حاصرا، فعيل بِمَعْنى فَاعل، قَالَه ابْن قُتَيْبَة.

والحصر هُوَ الْحَبْس، والسجن يُسمى حَصِيرا فِي اللُّغَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: للكلمة الَّتِي هِيَ أقوم، وأقوم أَي: أعدل، والكلمة هِيَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله.

وَالْقَوْل الثَّانِي: قَالَه الزّجاج ﴿يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ أَي: للْحَال الَّتِي هِيَ أقوم، وَالْحَال الَّتِي هِيَ أقوم: تَوْحِيد الله، وَاتِّبَاع رسله، وطواعيته فِي أوامره.

وَقَوله: ﴿ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن يبشر الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات.

وَقَوله: ﴿أَن لَهُم أجرا كَبِيرا﴾ أَي: عَظِيما.

وَقَوله: ﴿وَأَن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ مَعْنَاهُ: ويبشر الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة أَنا ﴿أَعْتَدْنَا لَهُم عذَابا أَلِيمًا﴾ أَي: أعددنا. والبشارة هَاهُنَا بِمَعْنى الْخَبَر؛ لِأَن الْعَرَب لَا تضع الْبشَارَة إِلَّا فِي مَوضِع السرُور.

وَحَقِيقَة الْمَعْنى أَي: ضع هَذَا الْخَبَر لَهُم مَوضِع الْبشَارَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَدْعُو الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دعاءه بِالْخَيرِ وَكَانَ الْإِنْسَان عجولا﴾ دُعَاء الْإِنْسَان بِالشَّرِّ هُوَ أَن يَدْعُو على نَفسه وَأَهله وَولده حَالَة الْغَضَب، فَيَقُول: اللَّهُمَّ أهلكهم، اللَّهُمَّ العنهم، وَرُبمَا يَقُول لنَفسِهِ هَذِه الْمقَالة.

وَقَوله: ﴿دعاءه بِالْخَيرِ﴾ أَي: كدعائه بِالْخَيرِ، وَيُقَال: إِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث فَإِنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم.

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٢٢٢