تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أسأتم فلهَا فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة ليسوؤوا وُجُوهكُم وليدخلوا الْمَسْجِد كَمَا دَخَلُوهُ أول مرّة وليتبروا مَا علوا تتبيرا (٧)﴾ الْأُسَارَى، وَعَاد الْبَلَد أفضل مِمَّا كَانَ. فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿ثمَّ رددنا لكم الكرة عَلَيْهِم﴾ وَفِي تَعْذِيب بخت نصر ومسخه قصَّة طَوِيلَة لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه.

وَقَوله: ﴿وأمددناكم بأموال وبنين﴾ ظَاهر الْمَعْنى. وَقَوله: ﴿وجعلناكم أَكثر نفيرا﴾ أَي: أَكثر عددا.

قَالَ الشَّاعِر:

(وَأكْرم بقحطان من معشر ... وحمير أكْرم بِقوم نفيرا)

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لأنفسكم﴾ يَعْنِي: جلبتم النَّفْع إِلَيْهَا.

وَقَوله: ﴿وَإِن أسأتم فلهَا﴾ أَي: فعلَيْهَا.

وَقَوله: ﴿فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة﴾ يَعْنِي: وعد الكرة الْآخِرَة. وَقَوله: ﴿ليسوءوا وُجُوهكُم وليدخلوا الْمَسْجِد كَمَا دَخَلُوهُ أول مرّة﴾ قرئَ هَكَذَا، وَقُرِئَ: " ليسوء وُجُوهكُم " مَقْصُور، وَعَن عَليّ - رضي الله عنه -: " لنسوء وُجُوهكُم " بالنُّون، وَهُوَ اخْتِيَار الْكسَائي، وَفِي الشاذ: " لنسوء وُجُوهكُم " بِفَتْح اللَّام. أما قَوْله: ﴿ليسوء وُجُوهكُم﴾ بِالْيَاءِ يَعْنِي: أُولَئِكَ الْقَوْم يسوءوا وُجُوهكُم: وَقَوله: ﴿ليسوءوا وُجُوهكُم﴾ أَي: ليسوء الْوَعْد وُجُوهكُم.

وَقَوله: " لنسوء " بالنُّون ظَاهر الْمَعْنى، وَسُوء الْوَجْه بِإِدْخَال الْغم والحزن.

وَقَوله: ﴿وليتبروا مَا علو تتبيرا﴾ أَي: ليخربوا، ويدمروا مَا علوا عَلَيْهِ - أَي: مَا ظَهَرُوا - تخريبا.

قَالَ الشَّاعِر:

(وَمَا النَّاس إِلَّا عاملان فعامل ... يتبر مَا يَبْنِي وَآخر رَافع)

وَفِي الْقِصَّة: أَن فسادهم الثَّانِي كَانَ بقتل يحيى بن زَكَرِيَّا - عليهما السلام -

تفسير السمعاني · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٣ · ص ٢٢٠