تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبار أبي نصر زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم ابن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الأغلب.

كان المذكور قد ملك إفريقية، سنة تسعين ومائتين، في مستهل رمضان، بعد قتل أبيه، باتفاق من زيادة الله المذكور، فإن زيادة الله كان قد حبسه أبو عبد الله، على شرب الخمر، فاتفق مع ثلاثة من خدم أبيه الصقالية، على قتل أبيه، فقتلوه في شعبان سنة تسعين ومائتين، وأحضروا رأسه إلى زيادة الله في الحبس، فلما تولى زيادة الله، أمر بهم فقتلوا، وهو الذي كان أمرهم بذلك، ولما تولى زيادة الله على إفريقية، انعكف على اللذات، وملازمة المضحكين وأهمل أمور المملكة، وقتل من الأغالبة كل من قدر عليه، من أعمامه وأخوته.

وفي أيام زيادة الله، قوي أمر أبي عبد الله الشبعي، القائم بدعوة الدولة العلوية الفاطمية بالمغرب، فأرسل إليه زيادة الله جميع عسكره، وكانوا أربعين ألفا، مع إبراهيم من بني الأغلب، وهو من بني عمه، فهزمهم أبو عبد الله الشيعي، ولما رأى زيادة الله هزيمة عسكره وضعفه عن مقاومة أبي عبد الله الشيعي، جمع ما قدر عليه من الأموال، وسار عن ملكه إلى الشرق في هذه السنة، فقدم مصر وبها النوشري عاملا، فكتب بأمره إلى المقتدر، ثم سار زيادة الله إلى الرقة، فأمره المقتدر بالعود إلى المغرب، لقتال أبي عبد الله الشعبي، وكتب إلى النوشري عامل مصر، يإمداد زيادة الله بالعساكر والأموال، فقدم إلى مصر، فأمره النوشري بالخروج إلى الحمامات، ليخرج إليه ما يحتاجه من الرجال والأموال، فخرج، ومطله النوشري، وزيادة الله مع ذلك، يلازم شرب الخمر واستماع الملاهي، وطال مقامه هناك، فتفرق عنه أصحابه، وتتابعت به الأمراض، وسقط شعر لحيته، وأيس من النوشري، فسار إلى القدس للمقام به، فمات بالرملة ودفن بها، ولم يبق بالمغرب من بني الأغلب أحد، وكانت مدة ملكهم مائة سنة واثنتي عشرة سنة بالتقريب، لأنه قد تقدم أن الرشيد ولى إبراهيم بن الأغلب على إفريقية، في سنة أربع وثمانين ومائة، وانقضى ملكهم في هذه السنة، أعني سنة ست وتسعين ومائتين، كان مدة ملك زيادة الله، إلى أن هرب من الشيعي في هذه السنة، خمس سنين وتسعة أشهر وأياما، فسبحان الذي لا يزول ملكه.

ابتداء الدولة العلوية الفاطمية

وفي هذه السنة، أعني سنة ست وتسعين ومائتين، كان ابتداء ملك الخلفاء العلويين إفريقية، وانقرضت دولتهم بمصر، سنة سبع وستين وخمس مائة، على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وأول من ولي منهم، أبو محمد عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن ميمون بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وقيل: هو عبيد

المختصر في أخبار البشر · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ٢ · ص ٦٣