تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم

، وهم حمزة والعباس وأبو طالب وأبو لهب والغيداق، ومنهم من يقول هو حجل الذي سنذكره. والحارث وحجل والمقوم وضرار والزبير وقثم، درج صغيرا وعبد الكعبة، ومنهم من يقول: إن عبد الكعبة هو المقوم، ثم ولد لعبد الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في عام الفيل.

ولنذكر أولا قصة الفيل، ثم مولده

صلى الله عليه وسلم. من الكامل لابن الأثير قال: إن الحبشة ملكوا اليمن بعد حمير، فلما صار الملك إلى أبرهة منهم بنى كنيسة عظيمة، وقصد أن يصرف حج العرب إليها ويبطل الكعبة الحرام، فجاء شخص من العرب وأحدث في تلك الكنيسة، فغضب أبرهة لذلك، وسار بجيشه ومعه الفيل، وقيل كان معه ثلاثة عشر فيلا ليهدم الكعبة، فلما وصل إلى الطائف، بعث الأسود بن مقصود إلى مكة، فساق أموال أهلها وأحضرها إلى أبرهة، وأرسل أبرهة إلى قريش وقال لهم: لست أقصد الحرب، بل جئت لأهدم الكعبة، فقال عبد المطلب: والله ما نريد حربه، هذا بيت الله، فإن منع عنه فهو بيته وحرمه، وإن خلا بينه وبينه، فوالله ما عندنا من دفع، ثم انطلق عبد المطلب مع رسول أبرهة إليه، فلما استؤذن لعبد المطلب قالوا لأبرهة: هذا سيد قريش، فأذن له أبرهة وأكرمه، ونزل عن سريره وجلس معه، وسأله في حاجته، فذكر عبد المطلب أباعره التي أخذت له، فقال أبرهة: إني كنت أظن أنك تطلب مني أن لا أخرب الكعبة التي هي دينك: فقال عبد المطلب: أنا رب الأباعر فأطلبها، وللبيت رب يمنعه فأمر أبرهة برد أباعره عليه، فأخذها عبد المطلب وانصرف إلى قريش، ولما قارب أبرهة مكة وتهيأ لدخولها، بقي كلما أقبل فيله مكة، وكان اسم الفيل محمودا ينام ويرمي بنفسه إلى الأرض، ولم يسر، فإذا أقبلوه غير مكة قام يهرول، وبينما هم كذلك إذ أرسل الله عليهم طيرا أبابيل، أمثال الخطاطيف، مع كل طائر ثلاثة أحجار في منقاره ورجليه فقذفتهم بها، وهي مثل الحمص والعدس، فلم يصب أحدا منهم، إلا هلك. وليس كلهم أصابت، ثم أرسل الله تعالى سيلا، فألقاهم في البحر، والذي سلم منهم ولى هاربا مع أبرهة إلى اليمن يبتدر الطريق، وصاروا يتساقطون بكل منهل وأصيب أبرهة في جسده وسقطت أعضاؤه، ووصل إلى صنعاء كذلك ومات، ولما جرى ذلك خرجت قريش إلى منازلهم، وغنموا من أموالهم شيئا كثيرا، ولما هلك أبرهة، ملك بعده ابنه يكسوم، ثم أخوه مسروق بن أبرهة، ومنه أخذت العجم اليمن.

انتهى الكلام في الفصل الخامس وهو آخر التواريخ القديمة ومن هنا نشرع في التواريخ الإسلامية.

الفصل السادس

[التاريخ الإسلامي] رسول الله مولده صلى الله عليه وسلم وذكر شيء من شرف بيته الطاهر

أما أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو عبد الله بن عبد المطلب المذكور، وكانت

ولادة عبد الله المذكور قبل الفيل بخمس وعشرين سنة، وكان أبوه يحبه لأنه كان

المختصر في أخبار البشر · الجزء ١ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ١ · ص ١٠٩