تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل بغداد يعلمهم بموت علي الرضا، وقال: إنما نقمتم علي بسببه، وقد مات، وكان يقال لعلي المذكور، علي الرضا وهو ثامن الأئمة الاثني عشر، على رأي الإمامية، وهو علي الرضا بن موسى الكاظم المقدم ذكره، في سنة ثلاث وثمان مائة، ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين علي بن أبي طالب، وعلي الرضا المذكور هو والد محمد الجواد تاسع الأئمة وسنذكره إن شاء الله تعالى.

وفي هذه السنة أعني سنة ثلاث ومائتين، خلع أهل بغداد إبراهيم المهدي، ودعوا للمأمون بالخلافة، وتخلى عن إبراهيم صحابه، فلما رأى إبراهيم ذلك فارق مكانه واختفى، ليلة الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة، من كل السنة، وأحدق حميد، أحد قواد المأمون بدار إبراهيم بن المهدي، فلم يجده في الدار، فلم يزل إبراهيم متواريا حتى قدم المأمون إلى بغداد، وكانت أيام ولاية إبراهيم نحو سنة وأحد عشر شهرا، وكسر.

وفي هذه السنة في آخر ذي الحجة وصل المأمون إلى همدان، وكانت بخراسان وما وراء النهر زلازل عظيمة، دامت مقدار سبعين يوما، فخربت البلاد وهلك فيها خلق كثير وكان معظمها ببلخ والجورجان والفارياب والطالقان، وفي هذه السنة غلبت السوداء على الحسن بن سهل وتغير عقله، حتى شد في الحديد وحبس، وكتب قواد العسكر الذين كانوا مع الحسن بذلك إلى المأمون.

ابتداء دولة بني زياد ملوك اليمن وذكرهم عن آخرهم

وكان ينبغي ذكر ذلك مبسوطا في السنين، ولكن جمعناه ليضبط، بخلاف ما لو تفرق، فإنه كان يصعب التقاطه وضبطه، فنقول: كان ابتداؤها في هذه السنة تاريخ اليمن، لعمارة اليمني قال: كان شخص من بني زياد بن أبيه، اسمه محمد فلان، وقيل ابن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد، مع جماعة من بني أمية، قد سلمهم المأمون إلى الفضل بن سهل بن سهل ذي الرياستين، وقيل إلى أخيه الحسن، وبلغ المأمون اختلال أمر اليمن، فأثنى ابن سهل على محمد بن زياد المذكور وأشار بإرساله أميرا على اليمن، فأرسل المأمون محمد بن زياد المذكور، ومعه جماعة، فحج ابن زياد في هذه السنة أعني سنة ثلاث ومائتين، وسار إلى اليمن وفتح تهامة، بعد حروب جرت بينه وبين العرب، واستقرت قدم ابن زياد المذكور باليمن، وبني مدينة زبيد، واختطها في سنة أربع ومائتين، وأرسل ابن زياد المذكور مولاه جعفرا بهدايا جليلة إلى المأمون، فسار جعفر بها إلى العراق، وقدمها إلى المأمون في سنة خمس ومائتين، وعاد جعفر إلى اليمن في سنة ست ومائتين، ومعه عسكر من جهة المأمون، بمقدار ألفي فارس، فعظم أمر ابن زياد، وملك إقليم اليمن بأسره وتقلد جعفر المذكور الجبال، واختط بها مدينة يقال لها المديحرة، والبلاد التي كانت لجعفر تسمى إلى اليوم مخلاف جعفر، والمخلاف عبارة عن قطر واسع، وكان جعفر هذا من الكفاة الدهاة، وبه تمت دولة بني زياد، حتى

المختصر في أخبار البشر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ٢ · ص ٢٤