ونون.
ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
خروج الروم إلى بلاد الإسلام
في هذه السنة، خرجت الروم ووصلوا إلى آمد وحصروها، ثم انصرفوا عنها إلى قرب نصيبين، وغنموا، وهرب أهل نصيبين، ثم ساروا من الجزيرة إلى الشام ونازلوا إنطاكية وأقاموا عليها مدة طويلة، ثم رحلوا عنها إلى طرسوس. وفي هذه السنة استفك سيف الدولة بن حمدان بن عمه أبا فراس ابن حمدان من الأسر، وكان بينه وببن الروم الفداء، فخلص عدة من المسلمين من الأسر.
ثم دخلت سنة ست وخمسين وثلاثمائة.
موت معز الدولة وولاية ابنه بختيار
في هذه السنة سار معز الدولة إلى واسط، وجهز الجيوش لمحاربة عمران بن شاهين صاحب البطيحة، وحصل له إسهال، فلما قوي به عاد إلى بغداد، وترك العسكر في قتال عمران بن شاهين، ثم تزايد به المرض بعد وصوله إلى بغداد، فلما أحس بالموت، عهد إلى ابنه بختيار، ولقبه عز الدولة، وأظهر معز الدولة التوبة وتصدق بأكثر ماله وأعتق مماليكه، وتوفي ببغداد في ثالث عشر ربيع الآخر من هذه السنة، بعلة الذرب، ودفن بباب التبن، في مقابر قريش، وكانت إمارته إحدى وعشرين سنة، وأحد عشر شهرا. ولما مات معز الدولة استقر ابنه عز الدولة بختيار في الإمارة، وكتب بختيار إلى العسكر بمصالحة عمران بن شاهين، وعودهم إلى بغداد، ففعلوا ذلك، وكان معز الدولة مقطوع اليد، قيل إنها قطعت بكرمان في بعض حروبه، ومعز الدولة هو الذي أنشأ السعاة ببغداد لأعلام أخيه ركن الدولة بالأحوال سريعا، فنشأ في أيامه فضل ومرعوش وفاقا جميع السعاة، وكان كل واحد منهما يسير في اليوم نيفا وأربعين فرسخا، وتعصبت لهما الناس، وكان أحدهما ساعي السنية والآخر ساعي الشيعة، ولما تولى بختيار، أساء السيرة واشتغل باللعب واللهو وعشرة النساء، والمغنيين وبغى كبائر الديلم شرها إلى إقطاعاتهم.
القبض على ناصر الدولة بن حمدان
وفي هذه السنة، قبض ابن ناصر الدولة أبو تغلب، على أبيه ناصر الدولة، وحبسه وكان سبب قبضه، أن ناصر الدولة كان قد كبر وساءت أخلاقه، وضيق على أولاده وأصحابه وخالفهم في أغراضهم فضجروا منه، حتى وثب عليه ابنه أبو تغلب فقبضه في هذه السنة في أواخر جمادى الأولى، ووكل به من يخدمه، ولما فعل أبو تغلب ذلك خالفه بعض أخوته، فاحتاج أبو تغلب إلى مداراة بختيار ليعضده، فضمن أبو تغلب البلاد لبختيار بألف ألف ومائتي ألف درهم.