تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعمد، واتخذ الحرس خمس مائة لا يفارقون مكانه.

وكان معاوية وعماله يدعون لعثمان في الخطبة يوم الجمعة، ويسبون عليا، ويقعون فيه، ولما كان المغيرة متولي الكوفة، كان يفعل ذلك طاعة لمعاوية، فكان يقوم حجر وجماعة معه، فيردون عليه سبه لعلي رضي الله عنه، وكان المغيرة يتجاوز عنهم، فلما ولي زياد، دعا لعثمان وسب عليا، وما كانوا يذكرون عليا باسمه، وإنما كانوا يسمونه بأبي تراب، وكانت هذه الكنية أحب الكنى إلى علي، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كناه بها، فقام حجر وقال: كما كان يقول من الثناء على علي، فغضب زياد وأمسكه، وأوثقه بالحديد، وثلاثة عشر نفرا معه، وأرسلهم إلى معاوية، فشفع في ستة منهم عشائرهم، وبقي ثمانية، منهم: حجر، فأرسل معاوية من قتلهم بعذرا، وهي قرية بظاهر دمشق، رضي الله عنهم، وكان حجر من عظم الناس دينا وصلاة، وأرسلت عائشة تتشفع في حجر، فلم يصل رسولها إلا بعد قتله.

قال القاضي جمال الدين بن واصل، وروى ابن الجوزي بإسناده عن الحسن البصري أنه قال: أربع خصال كن في معاوية، لو لم يكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة، وهي أخذه الخلافة بالسيف من غير مشاورة، وفي الناس بقايا الصحابة، وذوو الفضيلة، واستخلافه ابنه يزيد، وكان سكيرا خميرا يلبس الحرير، ويضرب بالطنابير، وادعاؤه زيادا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش، والعاهر للحجر، وقتله حجر بن عدي وأصحابه، فيا ويلا له من حجر وأصحاب حجر.

وروي عن الشافعي رحمة الله عليه، أنه أسر إلى الربيع، أنه لا يقبل شهادة أربعة من الصحابة، وهم معاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة، وزياد.

وفيها أعني سنة خمس وأربعين، توفي عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وكان أهل الشام قد مالوا إليه جدا، فدس إليه معاوية سما مع نصراني يقال له أثال، فاغتاله به.

ثم دخلت سنة ست وأربعين وسنة سبع وأربعين فيها توفي قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر، وإليه ينسب، فيقال المنقري، وفد على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في وفد بني تميم فأسلم، وكان قيس المذكور موصوفا بمكارم الأخلاق.

ثم دخلت سنة ثمان وأربعين

غزوة القسطنطينية

في هذه السنة، أعني سنة ثمان وأربعين، صبر معاوية جيشا كثيفا مع سفيان ابن عوف، إلى القسطنطينية، فأوغلوا في بلاد الروم، وحاصروا القسطنطينية، وكان في ذلك الجيش ابن عباس، وعمرو بن الزبير، وأبو أيوب الأنصاري.

وتوفي في مدة الحصار أبو أيوب الأنصاري، ودفن بالقرب من سورها، وشهد أبو أيوب مع النبي صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا، وشهد مع علي صفين، وغيرها من حروبه.

ثم دخلت سنة تسع وأربعين وسنة خمسين، فيها بنيت القيروان، وكمل بناؤها في سنة خمس وخمسين، وكان من حديثها أن معاوية ولى عقبة بن نافع إفريقية وكان عقبة المذكور صحابيا من الصالحين، فوضع السيف في هل إفريقية، لأنهم

المختصر في أخبار البشر · الجزء ١ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ١ · ص ١٨٦