تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخلف عبد الرحمن أحد عشر ولدا ذكرا.

وفي هذه السنة تولى قضاء القضاة ببغداد أبو العباس عبد الله بن الحسن بن أبي الشوارب، والتزم كل سنة أن يؤدي مائتي ألف درهم، وهو أول من ضمن القضاء. وكان ذلك في أيام معز الدولة بن بويه، ولم يسمع بذلك قبلها، ثم ضمنت بعده الحسبة والشرطة ببغداد. وفيها توفي أبو شجاع فاتك وكان روميا، وأخذه الإخشيد صاحب مصر من سيده بالرملة، وارتفعت مكانته عنده، وكان رفيق كافور، فلما مات الإخشيد وصار كافور أتابك ولده، أنف فاتك من ذلك، وكانت الفيوم إقطاعة، فانتقل وقام بها، وكثرت أمراضه لوخم الفيوم، فعاد إلى مصر كرها المرض، وكان كافور يخافه ويخدمه، وكان المتنبي إذ ذلك بمصر عند كافور، فاستأذنه، ومدح فاتك المذكور بقصيدته التي أولها:

لا خيل عندك تهديها ولا مال    فليسعد النطق إن لم يسعد الخال

كفاتك ودخول الكاف منقصة    كالشمس قلت وما للشمس أمثال

ولما توفي فاتك رثاه المتنبي بقصيدته التي أولها:

الحزن يقلق والتجمل يردع    والدمع بينهما عصي طيع

ومنها:

إني لأجبن من فراق أحبتي    وتحس نفسي بالحمام فأشجع

تصفو الحياة لجاهل أو غافل    عما مضى منها وما يتوقع

ومن يغالط في الحقيقة نفسه    ويسومها طلب المحال فتطمع

أين الذي الهرمان من بنيانه    ما قومه ما يومه ما المصرع

تتخلف الآثار عن أصحابها    حينا ويدركها الفناء فتتبع

ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وفي هذه السنة سارت الروم مع الدمستق وملكوا عين زربى بالأمان فقتلوا بعض أهلها وأطلقوا أكثرهم.

استيلاء الروم على حلب وعودهم عنها بغير سبب

وفي هذه السنة استولت الروم على مدينة حلب، دون قلعتها، وكان قد سار إليها الدمستق، ولم يعلم به سيف الدولة إلا عند وصوله، فلم يلحق سيف الدولة أن يجمع، وخرج فيمن معه وقاتل الدمستق، فقتل غالب أصحابه وانهزم سيف الدولة في نفر قليل، وظفر الدمستق بداره، وكانت خارج مدينة حلب تسمى الدارين، فوجد الدمستق فيها ثلاثمائة بدرة من الدراهم، وأخذ لسيف الدولة ألف وأربعمائة بغل، ومن السلاح ما لا يحصى، وملكت الروم الحواضر وحصروا المدينة وثلموا السور، وقاتلهم أهل حلب أشد قتال، فتأخر الروم إلى جبل جوشن.

ثم وقع بين أهل حلب ورجالة الشرطة فتنة، بسبب نهب كان وقع بالبلد، فاجتمع بسبب ذلك الناس، ولم يبق على الأسوار أحد، فوجد الروم السور خاليا، فهجموا البلد وفتحوا أبوابه وأطلقوا السيف في أهل حلب، وسبوا بضعة عشر ألف صبي

المختصر في أخبار البشر · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ٢ · ص ١٠٣