الهجرة وبين مبعث رسول الله، ثلاث عشرة سنة وشهران وثمانية أيام.
بين الهجرة وبين وفاة رسول الله، تسع سنين وأحد عشر شهرا واثنان وعشرون يوما وهي بعد الهجرة.
حديث الهجرة
وأما ما كان من حديث الهجرة، فإنه لما علمت قريش أنه قد صار لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنصار، وأن أصحابه بمكة قد لحقوا بهم، خافوا من خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فاجتمعوا واتفقوا على أن يأخذوا من كل قبيلة رجلا، ليضربوه بسيوفهم ضربة رجل واحد، ليضيع دمه في القبائل، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر عليا أن ينام على فراشه، وأن يتشح ببرده الأخضر، وأن يتخلف عنه ليؤدي ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من الودائع إلى أربابها، وكان الكفار قد اجتمعوا على باب النبي صلى الله عليه وسلم يرصدونه، ليثبوا عليه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة تراب وتلا أول " يس "، وجعل ذلك التراب على رؤوس الكفار، فلم يروه، فأتاهم آت وقال: إن محمدا خرج ووضع على رؤوسكم التراب، وجعلوا ينظرون فيرون عليا عليه برد النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون محمد نائم، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا، فقام علي فعرفوه. وأقام علي بمكة حتى أدى ودائع النبي صلى الله عليه وسلم.
وقصد النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من داره، دار أبي بكر رضي الله عنه، وأعلمه بأن الله قد أذن بالهجرة، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال الصحبة: فبكى أبو بكر رضي الله عنه فرحا، واستأجرا عبد الله بن أرقط، وكان مشركا، ليدلهما على الطريق، ومضى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى غار ثور، وهو جبل أسفل مكة، فأقاما فيه ثم خرجا من الغار بعد ثلاثة أيام، وتوجها إلى المدينة ومعهما عامر بن فهير مولى أبي بكر الصديق، وعبد الله بن أرقط الدليل، وهو كافر.
وجدت قريش في طلبه، فتبعه سراقة بن مالك المدلجي، فلحق النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: يا رسول الله أدركنا الطلب. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تحزن إن الله معنا، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على سراقة، فارتطمت فرسه إلى بطنها في أرض صلبة. فقال سراقة: ادع الله يا محمد أن يخلصني، ولك أن أرد الطلب عنك، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فخلص، ثم تبعه، فدعا عليه صلى الله عليه وسلم فترطم ثانيا، وسأل الخلاص وأن يرد الطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له، وقال: كيف بك يا سراقة إذا سورت بسوار كسرى برويز، فرجع سراقة ورد كل من لقيه عن الطلب. أن يقول كفيتم ما هاهنا.
وقدم المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من سنة إحدى، وذلك يوم الاثنين الظهر، فنزل قباء على كلثوم بن الهدم، وأقام بقباء الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجد قباء وهو الذي نزل فيه: