في الصحاح، في مواضع عديدة، وله عدة مصنفات مشهورة. وكان مع كمال فضائله يلثغ في الراء، يجعلها غينا، فأملى كلاما يوما بالراء، فكتبوه بالغين، فقال: لا بالغين بل بالغاء، وجعل يكررها على هذه الصورة، والسراج نسبة إلى عمل السروج، وقيل كانت وفاته في سنة خمس عشرة وثلاثمائة. ثم دخلت سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وفي هذه السنة كبست القرامطة، وكبيرهم أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجاني، البصرة ليلا، وعلوا على أسوارها، وقتلوا عاملها، وأقاموا بها سبعة عشر يوما، يقتلون ويحملون منها الأموال. وفي هذه السنة توفي أبو محمد أحمد بن محمد بن محمد بن الحسين الجريري، بضم الجيم، وهو من مشاهير مشايخ الصوفية، وإبراهيم بن السري الزجاج النحوي، صاحب كتاب معاني القرآن.
وفيها توفي محمد بن زكريا الرازي الطبيب المشهور، وكان في شبيبته يضرب بالعود، فلما التحى قال: كل غناء يخرج من بين شارب ولحية لا يستحسن، فتركه وأقبل على دراسة كتب الطب والفلسفة، وقد جاوز الأربعين سنة، وطال عمره، وبلغ في معرفة العلوم التي اشتغل فيها الغاية، وصار إمام وقته في علم الطب، والمشار إليه، وصنف في الطب كتبا نافعة، فمنها الحاوي في مقدار ثلاثين مجلدا، وكتاب المنصوري وهو كتاب مختصر نافع، صنفه لبعض الملوك السامانية، ملوك ما وراء النهر.
ثم دخلت سنة اثني عشرة وثلاثمائة في هذه السنة أخذ أبو طاهر القرمطي، الحجاج، وأخذ منهم أموالا عظيمة، وهلك أكثرهم بالجوع والعطش.
وفي هذه السنة قبض المقتدر على وزيره أبي الحسن بن الفرات، ثم سعوا في قتله، فأمر بقتله فذبح هو وولده المحسن، وكان عمر ابن الفرات إحدى وسبعين سنة، وكان عمر ولده المحسن ثلاثا وثلاثين سنة، واستوزر المقتدر بعده أبا القاسم الخاقاني.
غير ذلك
وفيها سار أبو طاهر القرمطي إلى الكوفة، ودخلها بالسيف، وقتل فيها، وحمل منها شيئا كثيرا، وأقام ستة أيام يدخل الكوفة نهارا، ويخرج منها إلى عسكره، ليلا، وحمل منها ما قدر على حمله من الأموال والثياب.
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة في هذه السنة توفي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وكان عمره مائة سنة وسنتين، وفيها توفي علي بن محمد بن بشار الزاهد.
ثم دخلت سنة أربع عشرة وثلاثمائة في هذه السنة قلد المقتدر، يوسف ابن أبي الساج نواحي المشرق، وأمره بالمسير إلى واسط، لمحاربة القرامطة، وكان يوسف المذكور بأذربيجان، فسار إلى واسط لمحاربة القرامطة. وفي هذه السنة استولى نصر بن أحمد الساماني على الري، ومرض بها ثم سار عنها.
ثم دخلت سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
أخبار القرامطة ومقتل ابن أبي الساج
في هذه السنة وصلت القرامطة إلى الكوفة، فسار إليهم يوسف بن أبي الساج من واسط،