حال بختيار
لما جرى لبختيار وسبكتكين والأتراك ما ذكرناه، انحدر سبكتكين بالأتراك إلى واسط، وأخذوا معهم الخليفة الطايع، والمطيع وهو مخلوع، فمات المطيع بدير العاقول، ومرض سبكتكين ومات أيضا، وحملا إلى بغداد، وقدم الأتراك عليهم أفتكين وهو من أكابر قوادهم، وساروا إلى واسط، وبها بختيار، فنزلوا قريبا منه، ووقع القتال بين الأتراك وبختيار قريب خمسين يوما، والظفر للأتراك ورسل بختيار متتابعة إلى ابن عمه عضد الدولة، بالحث والإسراع، وكتب إليه:
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي وإلا فأدركني ولما أمزق
فسار عضد الدولة إليه، وخرجت هذه السنة والحال على ذلك. وفي هذه السنة انتهى تاريخ ثابت بن قره، وابتدأه من خلافة المقتدر، سنة خمس وتسعين ومائتين.
ثم دخلت سنة أربع وستين وثلاثمائة.
استيلاء عضد الدولة على العراق والقبض على بختيار
، في هذه السنة سار عضد الدولة بعساكر فارس، لما أتاه مكاتبات بختيار كما ذكرناه، فلما قارب واسط، رجع أفتكين والأتراك إلى بغداد، وصار عضد الدولة من الجانب الشرقي، وأمر بختيار أن يسير في الجانب الغربي إلى نحو بغداد، وخرجت الأتراك من بغداد، وقاتلوا عضد الدولة، فانهزمت الأتراك وقتل بينهم خلق كثير، وكانت الوقعة بينهم رابع عشر جمادى الأولى من هذه السنة، وسار عضد الدولة فدخل بغداد، وكان الأتراك قد أخذوا الخليفة معهم، فرده عضد الدولة إلى بغداد، فوصل الخليفة إلى بغداد في الماء، ثامن رجب من هذه السنة.
ولما استقر عضد الدولة ببغداد، شغبت الجند على بختيار يطلبون أرزاقهم، ولم يكن قد بقي مع بختيار شيء من الأموال، فأشار عضد الدولة على بختيار أن يغلق بابه، ويتبرأ من الإمرة، ليصلح الحال مع الجند. ففعل بختيار ذلك، وصرف كتابه وحجابه، فأشهد عضد الدولة الناس على بختيار، أنه عاجز وقد استعفى من الإمرة، عجزا عنها، ثم استدعى عضد الدولة بختيار وأخوته إليه، وقبض عليهم في السادس والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، واستقر عضد الدولة ببغداد، وعظم أمر الخليفة وحمل إليه مالا كثيرا وأمتعة.
عود بختيار إلى ملكه
لما قبض بختيار، كان ولده المرزبان بالبصرة متوليا لها، فلما بلغه قبض والده كتب إلى ركن الدولة يشكو إليه ذلك، فلما بلغ ركن الدولة ذلك، عظم عليه حتى ألقى نفسه إلى الأرض، وامتنع عن الأكل والشرب، حتى مرض