صدد يقول بعضهم:
وعلمني الصد من بعده عن النوم مصرعه في صدد
فسقيا لها إذ حوت شخصه وبعدا لها حيث فيها ابتعد
غير ذلك من الحوادث
وفي هذه السنة مات المتقي لله إبراهيم بن المقتدر في داره أعمى مخلوعا، ودفن فيها. وفيها توفي علي بن قيدار الصوفي في النيسابوري.
ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة.
ملك المعز العلوي مصر
في هذه السنة، سير المعز لدين الله أبو تميم معد بن إسماعيل المنصور بالله ابن القائم محمد بن المهدي عبيد الله القائد أبا الحسين، جوهر أغلام، والده المنصور، وجوهر رومي الجنس، فسار جوهر المذكور، في جيش كثيف إلى الديار المصرية، فاستولى عليها، وكان سبب ذلك أنه لما مات كافور الإخشيدي، اختلفت الأهواء في مصر، وتفرقت الآراء، فبلغ ذلك المعز، فجهز العسكر إليها، فهربت العساكر الإخشيدية من جوهر المذكور قبل وصوله، ووصل القائد جوهر إلى الديار المصرية سابع عشر شعبان، وأقيمت الدعوة للمعز في الجامع العتيق في شوال، وكان الخطيب أبا محمد عبد الله بن الحسين الشمشاطي، وفي جمادى الأولى من سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، قدم جوهر إلى جامع ابن طولون وأمر فأذن فيه بحي على خير العمل، ثم أذن بعده بذلك في الجامع العتيق، وجهر في الصلاة يبسم الله الرحمن الرحيم ولما استقر جوهر بمصر شرع في بناء القاهرة.
ملك عسكر المعز دمشق وغيرها من البلاد
ولما استقر قدم جوهر بمصر، سير جمعا كثيرا مع جعفر بن فلاج إلى الشام، فبلغ الرملة، وبها للحسن بن عبد الله بن طغج، وجرى بينهما حروب كان الظفر فيها لعسكر المعز، وأسر ابن طغج وغيره من القواد، فسيرهم جوهر إلى المعز، واستولى عساكر المعز على تلك البلاد، وجبوا أموالها.
ثم سار جعفر بن فلاج بالعساكر إلى طبرية، فوجد أهلها قد أقاموا الدعوة للمعز قبل وصوله. فسار عنها إلى دمشق، فقاتله أهلها فظفر بهم، وملك دمشق ونهب بعضهما، وكف عن الباقين، وأقام الخطبة يوم الجمعة للمعز لدين الله العلوي، لأيام خلت من المحرم، سنة تسع وخمسين، وقطعت الخطبة العباسية، وجرى في أثناء هذه السنة بعد إقامة الخطبة العلوية، فتنة بين أهل دمشق وجعفر بن فلاج، ووقع بينهم حروب، وقطعوا الخطبة العلوية، ثم استظهر جعفر بن فلاج واستولى على دمشق، فزالت الفتن واستقرت دمشق للمعز لدين الله العلوي.