تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنكر على عضد الدولة أشد الإنكار. فأرسل عضد الدولة يسأل أباه في أن يعوض بختيار مملكة فارس، فأراد ركن الدولة قتل الرسول وقال: إن لم يعد بختيار إلى مملكته وإلا سرت إليه بنفسي، وكان قد سير عضد الدولة أبا الفتح بن العميد إلى والده ركن الدولة أيضا، في تلطيف الحال، فرده ركن الدولة أقبح رد، فلما رأى عضد الدولة اضطراب الأمور عليه بسبب غضب أبيه، اضطر إلى امتثال أمره، فأخرج بختيار من محبسه، وخلع عليه، وأعاده إلى ملكه وسار عضد الدولة إلى فارس في شوال من هذه السنة.

استيلاء أفتكين على دمشق

كان أفتكين من موالي معز الدولة بن بويه، وكان تركيا، فلما انهزم من بختيار عند قدوم عضد الدولة، حسبما ذكرناه، سار إلى حمص، ثم إلى دمشق، وأميرها ريان الخادم، من جهة المعز العلوي فاتفق أهل دمشق مع أفتكين وأخرجوا ريان الخادم، وقطعوا خطبة المعز في شعبان، واستولى أفتكين على دمشق، فعزم المعز العلوي على المسير من مصر إلى الشام لقتال أفتكين، فاتفق مرت المعز في تلك الأيام على ما نذكره وتولى ابنه العزيز، فجهز القائد جوهرا إلى الشام. فوصل إلى دمشق وحصر أفتكين بها فأرسل أفتكين إلى القرامطة فساروا إلى دمشق، فلما قربوا منها رحل جوهر عائدا إلى جهة مصر فسار أفتكين والقرامطة في أثره، واجتمع معهم خلق عظيم فلحقوا جوهرا قرب الرملة، فرأى جوهر ضعفه عنهم، فدخل عسقلان، فحصروه بها حتى أشرف جوهر وعسكره على الهلاك من الجوع، فراسل جوهر أفتكين، وبذل له أموالا عظيمة في أن يمن عليه ويطلقه، فرحل عنه أفتكين.

وسار جوهر إلى مصر، وأعلم العزيز بصورة الحال، فخرج العزيز بنفسه وسار إلى الشام، فوصل إلى ظاهر الرملة، وسار إليه أفتكين والقرامطة، والتقوا، وجرى بينهم قتال شديد، وانهزم أفتكين والقرامطة، وكثر فيهم القتل والأسر، وجعل العزيز لمن يحضر أفتكين مائة ألف دينار، وتم أفتكين هاربا حتى نزل ببيت مفرج بن دغفل الطائي فأمسكه مفرج بن دغفل المذكور، وكان صاحب أفتكين، وحضر مفرج إلى العزيز وأعلمه بأسر أفتكين، وطلب منه المال فأعطاه ما ضمنه، وأرسل معه من أحضر أفتكين، فلما حضر أفتكين ممسوكا بين يدي العزيز أطلقه ونصب له خيمة، وأطلق من كان في الأسر من أصحابه، وحمل العزيز إليه أموالا وخلعا، ثم عاد العزيز إلى مصر وأفتكين صحبته، على أعظم ما يكون من المنزلة، وبقي كذلك حتى مات أفتكين بمصر.

ثم دخلت سنة خمس وستين وثلاثمائة.

وفاة المعز العلوي وولاية ابنه العزيز

في هذه السنة توفي المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور بالله إسماعيل ابن القائم بأمر الله أبي القاسم محمد بن المهدي عبيد الله العلوي الحسيني بمصر، في سابع عشر ربيع الأول وولد بالمهدية من إفريقية، حادي عشر شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة فيكون

المختصر في أخبار البشر · الجزء ٢ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ٢ · ص ١١٥