عضد الدولة وابن ركنها ملك الأملاك غلاب القدر
وكان عضد الدولة محبا للعلوم وأهلها، فقصده العلماء من كل بلد، وصنفوا له الكتب، منها الإيضاح في النحو، والحجة في القراءات والملكي في الطب، والتاجي في تاريخ الديلم. وغير ذلك، ولما توفي عضد الدولة اجتمع القواد والأمراء على ولده. كاليجار المرزبان، فبايعوه، وولوه الإمارة ولقبوه صمصام الدولة، وكان أخوه شرف الدولة شيرزبك بن عضد الدولة بكرمان، فلما بلغه موت أبيه سار إلى فارس وملكها، وقطع خطبة أخيه صمصام الدولة.
غير ذلك من الحوادث
فيها قتل أبو الفرج محمد بن عمران بن شاهين أخاه الحسن بن عمران صاحب البطيحة، واستولى أبو الفرج عليها.
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وفي هذه السنة توفي مؤيد الدولة بويه بن ركن الدولة حسن بن بويه بالخوانيق، وكان قد أقره أخوه عضد الدولة على ما كان بيده، وزاد عليه مملكة أخيهما فخر الدولة، وكان عمر مؤيد الدولة ثلاثا وأربعين سنة، وكان أخوه فخر الدولة علي، مع قابوس بن وشمكير بن زيار كما ذكرناه، فلما مات مؤيد الدولة اتفق قواد عسكره على طاعة فخر الدولة، وكتبوا إليه وسار فخر الدولة علي إليهم، وعاد إلى ملكه، واستقر فيه بغير منة لأحد ولا قتال، وذلك في رمضان هذه السنة، ووصلت إلى فخر الدولة الخلع من الخليفة والعهد بالولاية.
ولاية بكجور دمشق
كنا قد ذكرنا أن بكجور مولى قرعويه قبض على أستاذه قرعويه، وملك حلب ثم سار أبو المعالي سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان، فأخذ حلب من بكجور وولاه حمص إلى هذه السنة، فكاتب العزيز صاحب مصر، وسأله في ولاية دمشق، فأجابه العزيز إلى مصر، فسلمها إلى بكجور في رجب، واستقر بكجور في ولاية دمشق، وأساء السيرة فيها.
غير ذلك من الحوادث
وفيها اتفق كبراء عسكر عمران بن شاهين فقتلوا أبا الفرج محمد بن عمران لسوء سيرته، وأقاموا أبا المعالي بن الحسن بن عمران بن شاهين، وكان صغيرا، فدبر أمره المظفر بن علي الحاجب، وهو أكبر قواد جده عمران، ثم بعد مدة أزال المظفر الحاجب المذكور أبا المعالي، وسيره هو وأمه إلى واسط، واستولى المظفر المذكور على ملك البطيحة، واستقل فيها، وانقرض بيت عمران بن شاهين. وفيها في ذي الحجة توفي يوسف بلكين بن زيري أمير إفريقية، وتولى بعده ابنه المنصور ابن يوسف بن زيري، وأرسل إلى العزيز بالله هدية