بجامع عمرو بن العاص.
ثم توجه إلى الإسكندرية ففتحها عنوة بعد قتال كثير، وفيها أعني سنة عشرين توفي بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مولى أبي بكر الصديق، واسم أمه حمامة، وهو من مولدي الحبشة، أسلم بعد إسلام أبي بكر الصديق، ولم يؤذن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطلب من أبي بكر أن يرسله إلى الجهاد، فسأله أبو بكر أن يقيم معه فأقام معه حتى تولى عمر، فسأله عمر ذلك، فأبى بلال وسار إلى دمشق وأقام بها حتى مات ودفن عند الباب الصغير.
ثم دخلت سنة إحدى وعشرين فيها كانت وقعة نهاوند مع الأعاجم وكان قد اجتمعوا في مائة وخمسين ألفا ومقدمهم الفيرزان، فجرى بينهم وبين المسلمين حروب كثيرة آخرها أن المسلمين هزموا الأعاجم وأفنوهم قتلا، وهرب الفيرزان مقدم جيش الأعاجم، فلما وصل إلى ثنية همذان، وجد بغالا محملة عسلا، فلم يقدر على المضي، فنزل عن فرسه وهرب في الجبل، فتبعه القعقاع راجلا وقتله فقال المسلمون إن لله جندا من عسل.
وفي هذه السنة فتحت الدينور والصيميرة وهمذان وأصفهان. وفي هذه السنة توفي خالد بن الوليد، واختلف في موضع قبره، فقيل بحمص، وقيل بالمدينة.
ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين فيها فتحت أذربيجان والري وجرجان فزوين وزنجان وطبرستان.
وفيها سار عمرو بن العاص إلى برقة، فصالحه أهلها على الجزية، ثم سار إلى طرابلس الغرب، فحاصرها وفتحها عنوة.
وفي هذه السنة غزا الأحنف بن قيس خراسان، وحارب يزد جرد وافتتح هراة عنوة، ثم سار إلى مرو روز، وكتب يزد جرد إلى ملك الترك يستمده، وإلى ملك الصغد وإلى ملك الصين يستمدهما، وانهزم يزد جرد إلى بلخ ثم سار إليه المسلمون فهزموه، وعبر يزد جرد نهر جيحون، ثم إن يزد جرد اختلف هو وعسكره، فإنه أشار بالمقام مع الترك، وأشار عسكره بمصالحة المسلمين والدخول في حكمهم، فأبى يزد جرد ذلك، فطرده عسكره، وأخذوا خزانته، وسار يزد جرد مع الترك في حاشيته، وأقام بفرغانة زمن عمر كله، وبقي عسكره في أماكنهم وصالحوا المسلمين.
وفيها توفي أبي بن كعب بن قيس، وهو من ولد مالك بن النجار، وكان يكنى أبا المنذر، أحد كتاب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمر الله تعالى رسوله عليه السلام أن يقرأ القرآن على أبي بن كعب المذكور، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقرأ أمتي أبي بعدي، وقيل مات في سنة ثلاثين في خلافة عثمان، ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين.
مقتل عمر رضي الله عنه
وفي هذه السنة طعن أبو لؤلؤة واسمه فيروز عبد المغيرة بن شعبة عمر بن الخطاب وهو في الصلاة، بخنجر في خاصرته، وتحت سرته، وذلك لست بقين من ذي الحجة من